يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الرجال المنعوتون بهذا المقام:"
منهم: من يكون بين يدي الله فيه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ولا يعترض عليه في شيء .
ومنهم: من حالته فيه حال العبد مع سيده في مال سيده .
ومنهم: من حاله فيه حال الولد مع والده في مال ولده .
ومنهم: من حاله فيه حال الوكيل مع موكله ، بجعل كان أو بغير جعل .
والذي عليه المحققون وبه نقول: أن التوكل لا يصح في الإنسان على الإطلاق على الكمال ، لأن الافتقار الطبيعي بحكم ذاته فيه ، والإنسان مركب من أمر طبيعي وملكوتي ، ولما علم الحق أنه على هذا الحد وقد أمر بالتوكل وما أمر به إلا وهو ممكن الاتصاف به وقد وصف نفسه بالغيرة على الألوهية ، فأقام نفسه مقام كل شيء في خلقه ، إذ هو المفتقر إليه بكل وجه وفي كل حال فقال: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ [ ، وما خص مؤمنا ولا غيره: ] أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[ ( ) ، فما افتقرتم إليه من الأشياء هو لنا وبأيدينا ، وما هو لنا فما يطلب إلا منا فإلينا الافتقار لا إليه ، إذ هو غير مستقل إلا بنا" ( ) ."
يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي:
"إن هناك أقوامًا كثيرة يزعمون أن السعي للرزق يتعارض مع التوكل ، وهم في الواقع إنما جهلوا حقيقة السنة وسر الأنبياء في كل زمان مما يرويه لنا القرآن" ( ) .
ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"من طعن في الكسب فقد طعن في السنة ، ومن طعن في التوكل فقد طعن في"
إلايمان" ( ) ."
ويقول الشيخ عماد الدين الأموي:
"التوكل لا ينافي السبب: لأن التوكل هو الاعتماد على الله تعالى وهو من أعمال القلب ، والسبب من أعمال الجوارح ، فإذا كان الإنسان معتمدا بقلبه على الله تعالى يرى الأمور كلها من الله تعالى ، ويعتقد أن الله تعالى يخلق الرزق عند السبب" ( ) .