فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 7048

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"الرجال المنعوتون بهذا المقام:"

منهم: من يكون بين يدي الله فيه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ولا يعترض عليه في شيء .

ومنهم: من حالته فيه حال العبد مع سيده في مال سيده .

ومنهم: من حاله فيه حال الولد مع والده في مال ولده .

ومنهم: من حاله فيه حال الوكيل مع موكله ، بجعل كان أو بغير جعل .

والذي عليه المحققون وبه نقول: أن التوكل لا يصح في الإنسان على الإطلاق على الكمال ، لأن الافتقار الطبيعي بحكم ذاته فيه ، والإنسان مركب من أمر طبيعي وملكوتي ، ولما علم الحق أنه على هذا الحد وقد أمر بالتوكل وما أمر به إلا وهو ممكن الاتصاف به وقد وصف نفسه بالغيرة على الألوهية ، فأقام نفسه مقام كل شيء في خلقه ، إذ هو المفتقر إليه بكل وجه وفي كل حال فقال: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ [ ، وما خص مؤمنا ولا غيره: ] أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[ ( ) ، فما افتقرتم إليه من الأشياء هو لنا وبأيدينا ، وما هو لنا فما يطلب إلا منا فإلينا الافتقار لا إليه ، إذ هو غير مستقل إلا بنا" ( ) ."

[ مسألة - 21 ] : في عدم التعارض بين التوكل والعمل بالاسباب

يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي:

"إن هناك أقوامًا كثيرة يزعمون أن السعي للرزق يتعارض مع التوكل ، وهم في الواقع إنما جهلوا حقيقة السنة وسر الأنبياء في كل زمان مما يرويه لنا القرآن" ( ) .

ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:

"من طعن في الكسب فقد طعن في السنة ، ومن طعن في التوكل فقد طعن في"

إلايمان" ( ) ."

ويقول الشيخ عماد الدين الأموي:

"التوكل لا ينافي السبب: لأن التوكل هو الاعتماد على الله تعالى وهو من أعمال القلب ، والسبب من أعمال الجوارح ، فإذا كان الإنسان معتمدا بقلبه على الله تعالى يرى الأمور كلها من الله تعالى ، ويعتقد أن الله تعالى يخلق الرزق عند السبب" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت