فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 7048

والإحسان من أخلاق الصوفية وآدابهم ، فالصوفي يشعر أنه ليس الذي يعطي ويحسن وإنما الله تعالى الذي جعله وسيلة لهذا العطاء ، بل الصوفية ينظرون للذي يأخُذ نظرة أفضل من الذي يَعطي ، لأن الذي [ يأخُذ ، يأخُذ ] ( ) من الله ، فهو أفضل من جهة كسر شهوات النفس وحظوظها . أما الذي يَعطي ، فربما يدخل نفسه بعض الأضرار نتيجة لإحسانه ، فالإحسان في الظاهر أن تعطي ، ولكن الإحسان في الباطن أن تعرف كل ما تعطيه هو من الله ولله ، فلا تشعر لنفسك فضلا ، وأنت تعطي ، وأن تؤمن أن الله تعالى هو المعطي ، وهو المنيب في هذا العطاء ، سواء كان ما تجود به علمًا أو مالًا أو برًا أو كلمةً طيبةً أو عملًا صالحًا .

وبهذا يكون الإحسان إيمانًا برفع النفس الإنسانية درجات في التكريم والرفعة والسمو . هذا هو معنى الإحسان في أجمل صورة ، وهو أن يراد به وجه الله بلا تردد ولا حرص ، لأنه الأربح والأفضل والجزاء الأثمر ، إيصالٌ واتصالٌ ، بين العبد وربه ، لا يرى في نفسه فضلًا ولا يرغب بقلبه إلا وجه الله تعالى" ( ) ."

[ مسألة - 1 ]: في حقيقة الإحسان وغايته

يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي:

"حقيقته: سجية في النفس يحملها على مجازاة المسيء بجوائز الحُسن ، وتشهدها التقصير مع استفراغ الوسع في مكافأة موصوف الإحسان ."

وغايته: صفة يقيم بموصوفها لكل أحد في المقام الذي يجب أن يقوم له فيه ، وذلك بمعنى الوجود الذي لا يستتر به وجه شهود الحق في شيء" ( ) ."

ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت