"إنما اختصت كلمة التوحيد بهذا الإسم [ محمد ] : لأنه أنسب أسمائه لما له من مقام المحبوبية ، ولأنه أشهر أسمائه بين العالمين وألذها سماعًا عند المسلمين وأشوقها إلى الصلاة والسلام على سيد المرسلين . وفي هذا الاسم إشارة لطيفة: من حيث مادته أي من جهة حروفه المادية ، ومن حيث صورته أي من جهة هيئته الصورية . أما الأول: فلما اشتمل عليه ميم الملك الظاهر ، وحاء الحياة والحفظ ، وميم الملكوت الباطن ، ودال الدوام والاتصال الماحية لوهم الانقطاع والانفصال . وأما الثاني: فإن صورة هذا الاسم على صورة الإنسان: فالميم الأولى رأسه ، والحاء جناحاه ، والميم الثانية بطنه ، والدال"
رجلاه" ( ) ."
يقول الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي:
"إن لفظ ( محمد رسول الله ) اجتمع فيه العوالم الثلاثة الملك والملكوت والجبروت ."
فلفظ ( محمد ) : كناية عن الملك ، وهو ما ظهر من حواس الكائنات .
ولفظ ( الرسالة ) : كناية عن الملكوت ، أي: ما بطن في الكون من أسرار المعاني ، وهو واسطة بين الحدوث والقدم المعبر عنه: بالروح الأمين .
ولفظ ( الألوهية ) كناية عن الجبروت ، وهو البحر الذي تدفق منه الحس والمعنى ، وكل من الحس والمعنى شيء ، والحق ليس كمثله شيء" ( ) ."
[ مسألة - 6] : اسم سيدنا محمد في علم الحروف
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"سمى محمدا بحروف الاتصال والانفصال ، فوصله به ، وفصله عن العالم ، فجمع له بين الحالين في اسمه" ( ) .
ويقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي:
"اسم محمد . الميم الأول منه إذا قلت: ميم كان ثلاثة أحرف ، والحاء"