"إذا أردت أن يسهل عليك الجلال ، فقابله بضده وهو الجمال ، فإنه ينقلب جمالًا في ساعته . وكيفية ذلك: أنه إذا تجلى باسمه القابض في الظاهر ، فقابله أنت بالبسط في الباطن ، فإنه ينقلب بسطًا . وإذا تجلى لك باسمه القوي ، فقابله أنت بالضعف ... وهكذا يقابل الشيء بضده قيامًا بالقدرة والحكمة" ( ) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"من حضرة الجلال ظهرت الألوهة وعجز الخلق عن المعرفة بها ... فكل عظيم فهو جليل ، وكل حقير فهو جليل فهو من الأضداد ... وما ثم حضرة من الحضرات الإلهية من يكون عنها النقيضان في العين الواحدة إلا هذه الحضرة ، فهي العامة الجامعة التي تضمنت الأسماء كلها حسنها وسيئها ، والجلال: من صفات الوجه ، فله البقاء دائمًا ، وهو من أدل دليل على أن كل ما في الدنيا في الآخرة بلا شك" ( ) .
[ مسألة -11] : في التعلق بجلال الله
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين:
"إن التعلق بجلال الله على أي نوع كان يمشي نحو الصواب: وذلك أما من جهة الاستحقاق ، أو من قبيل المظاهر ، أو مفهوم قولك: كأنه هو ، أو معي هو ، أو أنا . وهذه كلها إلى الله وبالله ، بل هي الله" ( ) .
[ مقارنة ] : الفرق بين الجلال والجمال
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الجلال والجمال مما اعتنى بهما المحققون العاملون بالله من أهل الله بالله من أهل التصوف ، وكل واحد نطق فيهما بما يرجع إلى حاله ، وإن أكثرهم جعلوا الأنس بالجمال مربوطًا ، والهيبة بالجلال مربوطة ، لا وليس الأمر كما قالوه بوجه: وذلك أن الجلال والجمال وصفان لله تعالى ، والهيبة والأنس وصفان للإنسان ، فإذا شاهدت حقائق العارفين الجلال هابت وانقبضت ، وإذا شاهدت الجمال أنست وانبسطت ، فجعلوا الجلال للقهر والجمال للرحمة وحكموا في ذلك بما وجدوه في أنفسهم ..."
إن الجلال لله: معنى يرجع منه إليه ، وهو الذي منعنا من المعرفة به تعالى .