جلبابه ، إن نطق صدق ، وإن رافق رفق ، وإن مشى فبالخشوع والمهابة ، ... يزن أقواله ، ويسير خواطره وأحواله ، المراقبة منهاجه ، والتفكر معراجه ، يجتنب المزاح تجنب الأمراض ، ويعرض عن ذكر الناس كل الإعراض ... مشغولًا بأذكار واستبصار ، خاليًا في الملأ مع
قلبه ، مشاهد في الخلوة أمر ربه ، قليل النوم إذا أهجع الأنام ، كثير التفكر إذا هب
النيام ... ويقسم الأوقات على أعماله ، تقسيم الشحيح خالص ماله ... مال عن زهرة الدنيا ونعمتها ، مشغول بالرتبة العليا وهمتها ، محاسبًا نفسه على أنفاسه نفسًا نفسًا ، لا يزال ملتمسًا بها نورًا ومقتبسًا ... غلبت قواه جنود هواه ، ونسي بذكر الحق كل ما سواه ، لم يبق للأهل والمال في قلبه مكان ... ظاهره مشرق بالسكينة وحسن الأخلاق ، وباطنه نير بالاعتبار في الآفاق ، وقلبه نقى بطهارة التقويم ، والرحمة للصحيح والسقيم ، والبر للراحل والمقيم ، لسانه نزيه عن الغيبة والفحشاء ، والهزل في الجواب والابتداء ، وجوارحه مقيدة بوثائق العدل والاعتصام والحكم عليها بأصح الأحكام ، متعرض لنفحات الرحمة ، متعطش لموارد الحكمة" ( ) ."
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
"الصوفي مركب من حروف أربعة: الصاد والواو والفاء والياء ."
فالصاد: صبره ، وصدقه ، وصفائه .
والواو: وجده ، ووده ، ووفاؤه .
والفاء: فقده ، وفقره ، وفناؤه .
والياء: ياء النسبة إذا تكمل فيه ذلك أضيف إلى حضرة مولاه" ( ) ."
[ مسألة - 15] : في أحوال الصوفية
يقول الشيخ أبو بكر الكلاباذي:
" [ أحوال الصوفية ] : كلها أحوال أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول"
الله" ( ) ."
[ مسألة - 16] : في أعمال المتصوفة
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"أما أعمالهم: فعمل المبتدئ: متلون بالحميدة والذميمة ."
وعمل المتوسط: متلون بالألوان الحميدة مثل نور الشريعة والطريقة والمعرفة ولباسهم متلون كذلك ...