فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 7048

وهو أيضًا كالأرض في الدنو والتواضع والسهولة يناله البر والفاجر والصغير والكبير ... وأيضًا طبع الأرض بارد يابس فببرودتها يقع لها الملابسة ... والصوفي كذلك لبرودة حركاته وليونتها يلابسه الخلق وينتفعون به ، ولوقوفه مع الحق وصلابته فيه صح له الصدق فيكون له قلب مثل الأرض يطرح عليه كل قبيح ولا يخرج منه إلا كل مليح ، وكلما زيد في زبلها زيد في خيرها ، وكذلك الصوفي كلما زدت في البحث معه زادك فائدة وحكمة ...

وهو أيضًا كالنار في إحراق الأوصاف الخبيثة الذميمة وفي اقتباس الأنوار واشتعال مصابيح القلوب ، وأيضًا طبع النار حار يابس مضيء محرق ، كذلك الصوفي لا تفارقه الحرارة الباطنية وهي قوته وسخانته الناشئة عن شهود حريته الباطنية ويحرق كل ما والاه من أوصاف نفسه ويرى ما وراءه من المعارف وحقائق الوجود .

وهو أيضًا كالماء في الإرواء وإزالة عطش الجهل وحرارة التعب الناشئة عن وجود الحجاب ، وأيضًا طبع الماء بارد رطب ، والصوفي كذلك فمن برودته لا ينتصر لنفسه ومن رطوبته لا يتكبر على غيره مع إروائه من احتاج إليه .

وهذه العناصر الأربعة هي التي اجتمع منها وجود العالم باعتبار الحكمة وهي أركانه ، فالصوفي كلية العالم بمعانيه ومبانيه" ( ) ."

[ مسألة - 13] : في صفات الصوفي وخصاله

يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:

"للصوفي أربع صفات:"

التخلق بأخلاق الله ، وحسن المجاورة لأوامر الله ، وترك الانتصار للنفس حياءً من

الله ، وملازمة البساط بصدق الفناء مع الله" ( ) ."

ويقول الشيخ عبد المنعم الغساني الأندلسي:

"سالك هذا السبيل [ التصوف ] لم يحد عن الدليل ، ولا يعتني بغير التحصيل ، العلم بضاعته ، والسياسة صناعته ، والصبر شعاره ، والحلم دثاره ، والخير بابه ، والسكينة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت