"أول ما تجلت به النقطة ، وظهرت به ظهورًا يقتضي التعريف هو وجود الألف ، فجاء على صورة التنزيه أقرب منه للتشبيه ، ليكون موجودًا في كل الحروف بصفته مباينًا لها بحقيقته . ثم اعلم أن ظهور الألف من النقطة ليس معللًا بشيء وإنما رشحت النقطة به فكتب الحُسن على وجناتها ألِفًا كما ترى . فالألف الأصلي ليس هو أثر القلم، ولا من متعلقاته ، إنما هو ناشئ من ميلان النقطة عن مركزها الأصلي ، ومهما سالت منها رشحة نشأ عنها ألف لا غير . وقولنا لا يتعلق به القلم ، أي لا إيجادًا ولا استمدادًا لاستقامته وتنزيهه عمّا وُجد في بقية الحروف من الاعوجاج والاحتداب وغير ذلك" ( ) .
يقول الشيخ عز الدين عبد السلام المقدسي:
"الألف ، أول اسم الله ، وأول حروف المعجم ، وأول ما خاطب الله تعالى به عباده في أول الوجود بقوله: ] أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ ( ) ."
فلما ابتدأ به الحروف أشار إلى أوليته ، وجعله طويلًا ممتدًا: إشارة إلى سرمديته وديموميته .
وجعله قائمًا ممتدا معتدلًا: إشارة إلى قيوميته وعدليته .
وجعله صامتًا لا تجويف فيه: إشارة إلى صمديته .
وجعله منفردًا: إشارة إلى فردانيته ووحدانيته .
وجعله متصلًا به الحروف ولا يتصل هو بحروف: إشارة إلى افتقار خلقه إليه" ( ) ."
ويقول الشيخ نور الدين البريفكي:
"أول ما سمعت الأرواح حرف الألف قوله تعالى يوم خطاب الأرواح: ]أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ ( ) " ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في سريان الألف في الحروف وبعض خصائصه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الألف يسري في مخارج الحروف كلها سريان الواحد في مراتب الأعداد"