"يحتاج الولي إلى مدة في جذبه ، كما يحتاج المجتهد إلى المدة في صدقه . إلا أن هذه تصفيته لنفسه بجهده ، وتصفية المجذوب يتولاه الله بأنواره فانظر كيف صنع الله بعبده ، وصنع العبد بنفسه ؟ أما ترى آدم {عليه السلام} كيف فات الخلق وبرز عليهم بما تولاه الله من فطرته وقال لسائر الخلق ( كن فكان ) . فالمجذوب يُجذب في كل موطن في طريقه إلى الله تعالى ، ويخبر ويعرف المواطن" ( ) .
يقول الشيخ محمد مراد النقشبندي:
"الجذبة نوعان:"
وهي أما أن تكون من طرف الحق سبحانه وتعالى: وهي الجذبة الجلية . ويقال لها: التوفيق ، ولا يمكن الوصول إلى الله إلا بها .
وأما أن تكون من طرف العبد: وهي الجذبة الخفية ، ويقال لها: الميل ، والمحبة ، والعشق ، وغير ذلك" ( ) ."
[ مسألة -4] : في ضرورة اجتماع الجذب والسلوك
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"اعلم أن الجذب وحده من غير السلوك في الطريق المستقيم بامتثال أوامر الحق والاجتناب عن نواهيه لا نتيجة له أصلًا غير الدخول في حيز البله والمجانين . فغايته السلامة من مواطن الهلاك لسقوط التكليف به ، كما في المطالب الوفية . وكذلك السلوك بامتثال الأوامر والاجتناب عن النواهي من غير جذب إلهي لا نتيجة له غير الدخول في حيز العلماء والعباد من أهل الظاهر القانعين بما يظهر عليهم من العلم والعبادة فيراهم الناس ، فيحمدونهم على ذلك ، فيرفعون أقدارهم ويكونون في باطن الأمر على رياء وعجب وكبر وحسد وغرور وغفلة وغيرها من أمراض القلب" ( )
[ مسألة -5] : في مكاشفات أرباب الجذب
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري: