"التصوف لما كان لباب الشريعة ، أو البعد الباطني في الوحي الإسلامي ، أصبح الوسيلة المثلى التي بها يتم التوحيد . إن جميع المسلمين يؤمنون بالتوحيد كما يعبرون عنه بأوسع مدلول نص الشهادة ( لا إله إلا الله ) إلا أن الصوفي لا غير ، هو الذي يعي أسرار التوحيد ، وهو وحده يدرك مغزى هذا التأكيد ، وهو وحده يرى الله في كل مكان ."
والواقع أن منهج التصوف بكامله أو ( الطريق الصوفي ) هو أن يطلق الإنسان من سجن الكثرة ، وأن يشفيه من داء النفاق . إن الناس يعلنون الإيمان بإله واحد ، لكنهم يعيشون ويتصرفون عمليًا كأن في حياتهم آلهة كثيرة ، وعلى ذلك فهم يعانون من داء الشرك - داء النفاق ، فهم على الصعيد الواحد يعلنون الإيمان بشيء ويتصرفون على صعيد آخر ، وكأنهم يؤمنون بشيء آخر .
والصوفية تسعى في أن تكشف عن هذا الشرك لتشفى النفس من هذا الداء المهلك ، أما هدفها فإن ترد الإنسان كاملًا كما كان في ( جنة عدن ) وغايتها بكلام آخر: تكامل الإنسان في أقصى أبعاد وجوده عمقًا وسعة ، وفي أوسع حدود تضمنها طبيعة الإنسان الكامل" ( ) ."
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"حقيقة التوحيد: هو ما كان بدون الأكوان ، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان" ( ) .
ويقول:"حقيقة التوحيد: هو النظر إلى الحق لا غير والإقبال عليه" ( ) .
ويقول الشيخ السراج الطوسي:
"حقيقة التوحيد: هو ذهاب الخلق فيما كان كأنه لم يكن" ( ) .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: حقيقة التوحيد من حيث التوحيد: ما شهد به الحق لنفسه قبل الأكوان" ( ) .
ويقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي:
"حقيقة [ التوحيد ] : معنىً في كثرة تتعدد ، لا تحتمله القلوب ولا تتصوره العقول ولا توصله بلاغة العبارة بالمعلوم" ( )
ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي: