ومن كان بهذه المرتبة الروحية العظيمة كالشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان كان المنبع الروحي لجميع الأنوار والعلوم والأسرار المحمدية والإلهية التي تمد جميع مشايخ الطرق الصوفية في وقته ، فالأستاذ هو شيخ مشايخ الطرق الصوفية أي رئيس الدولة الروحية ، وهو الوحيد في عصره القادر على استنباط طرق صوفية جديدة توصل سالكيها إلى الله تعالى بما يراه مناسبًا لزمانه ، كما أنه الوحيد القادر على إيقاف امتداد سلسلة صوفية (قطعها) تبعًا للحكمة الإلهية ، وعلى الجملة فأن الأستاذ هو المتصرف الأعظم بالجانب الروحي في الإسلام سواء عُلِمَ من هو أم لم يُعْلَمْ . ولقد كان أول أستاذ في الطريق إلى الله تعالى هو مولانا الإمام علي الذي كان بابًا لمدينة العلم الروحي المحمدي ( الظاهري والباطني ) ، ثم تلاه في الظهور بهذه المرتبة العظيمة حضرة الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الكيلاني الذي لُقب في وقته بمؤسس الدولة الروحية ، أي: المظهر لأنظمتها وترتيبها ظاهرًا وباطنًا فسمي بمحي الدين ، وعادت الأستاذية بعده إلى البطون حتى جاء الغوث الأعظم حضرة السيد الشيخ عبد الكريم الملقب بشاه الكسنزان ، واستمرت في أحفاده الى يومنا هذا .
إن الأستاذ في الطريقة الكسنزانية هو نفسه الطريق إلى الله ، فمن تقرب إليه فقد تقرب إلى الله ورسوله ، ومن احبه فقد احب الله ورسوله ، ومن أطاعه فقد أطاع الله ورسوله ومن فنى في نوره وذاب فقد فنى في نور الله تعالى ورسوله وذاب ، وعلى الجملة فمن وصل إليه فقد إتصل وتأصل وتحقق .
إضافات وإيضاحات
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"حضرة الأستاذ: هي من حضرة الحق جل وعلا التي احتوت على أسرار أئمة"
الهدى ، لأنه وارث علم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في صورة الأستاذ
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني: