ومنها: نوران ساطعان في القلب ، عن تخصيص من رحمة راحم: وهما العلم والإيمان . فهذه أدوات القلب ، وحواسه ، ومعانيه الغائبة ، وآلاته ، والقلب في وسط هذه الأدوات كالملك وهذه جنوده" ( ) ."
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"للقلب تجويفان أحدهما باطن: وفيه السمع والبصر وكان يسمى هذا: قلب القلب ، والتجويف الآخر: ظاهر القلب وفيه العقل" ( ) .
[ مسألة - 40 ] : في عينا القلب
يقول الشيخ خالد بن معدان:
"ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما في أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما في أمر الآخرة" ( ) .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"للقلب عينين عين صغرى ، وعين كبرى ."
فالصغرى: تشاهد تجليات الصفات بنور أسماء الصفات إلى انتهاء عالم الدرجات .
والكبرى: تشاهد أنوار تجليات الذات بنور التوحيد الأحدية في عالم اللاهوت وعالم
القربة . وحصول هذه المراتب للإنسان ، قبل الموت ، والفناء من البشرية النفسانية ، ووصول العبد إلى ذلك العالم بقدر انقطاع النفسانية" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد البوني:
"له [ القلب ] عينان ومنه قول النبي: ] اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر"
بنور الله [ ( ) ، ومنه قوله تعالى: ] وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُون [ ( ) : أراد بعين
القلب ... فالعين الأولى للنفس: وهي التي يكشف بها عالم السماوات ، ومراتب الأملاك ، وتسبيح الكروبيون ، وكيف صنع الله في ترتيب أدوار أفلاكها واختلاف صور أملاكها وأنواع تعبدات سكانها: وهذا أول أسرار القلوب .
والعين الثانية للتركيب الانساني: وهي للعالم السفلي على الجملة ، وهي التي تكشف بها أسرار الله تعالى الذي أرسى بها الأرضين ، والسر الذي رفع به السماوات بدعائم القدرة وعمد الإرادة ...