يقول الشيخ السراج الطوسي:
"مراد القوم فيما أنفقوا وبذلوا لم يكن إظهار السخاوة ولا الاشتهار بالسماحة ، ولكن رأوا أن التعلق بالأسباب مع المسبب علة في المكان وحجاب قاطع عن الحقيقة ، فكان إنفاقهم وبذلهم وخروجهم من الأملاك فرارًا من العلة وقطعًا للعلاقة ، فمن بذل شيئًا من طريق السماحة والسخاوة وظن أن طريقه طريق القوم فهو في غلط" ( ) .
يقول الإمام القشيري:
"إنفاق الأغنياء من أموالهم ."
وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف .
وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامهم .
وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حبهم .
إنفاق الأغنياء من النعم .
وإنفاق الفقراء من الهمم .
إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس .
وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس .
وإنفاق المحبين إخراج الخلق من السر" ( ) ."
ويقول:"الإنفاق على ضربين: إنفاق العابدين وإنفاق الواجدين ."
أما العابدون فإذا أنفقوا حبة ضاعف لهم سبعين إلى ما ليس فيه حساب .
وأما الواجدون فكما قيل:
فلا حسن نأتي به يقبلونه ولا إن أسأنا كان عندهم محو" ( ) ."
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"قالوا: إنفاق أهل الشريعة من حيث الأموال ."
وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال ...
وإنفاق الأغنياء من أموالهم لا يدخرونها عن أهل الحاجة .
وإنفاق العابدين من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة .
وإنفاق العارفين من قلوبهم لا يدخرونها عن حقائق المراقبة .
وإنفاق المحبين من أرواحهم لا يدخرونها عن مجاري الأقضية .
والأقصر أن يقال:
إنفاق الأغنياء إخراج المال من الجيب .
وإنفاق الفقراء إخراج الأغيار من القلب" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في محبة الصوفية للإنفاق
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني: