"بطون الحقيقة في الشريعة والطريقة كبطون الزبد في اللبن ، لا يظهر بدون مخضة ، والمراد من الثلاثة: إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد . وإنما وقعت التفرقة بين الحقيقة والشريعة بالنظر للغلبة في حال العابد والعارف ، فإن العابد لما كان يغلب عليه الوقوف مع الأعمال وإتقانها وإخلاصها ، سمي صاحب شريعة ، ولما كان العارف يغلب عليه حال الحق ويرى أن جميع ما هو فيه من فضله ، سمي صاحب حقيقة" ( ) .
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين:
"قدموا فرض الشريعة على الحقيقة ، ولا تفرقوا بينهما فإنهما من الأسماء المترادفة" ( ) .
[ مسألة - 17] : في أن الشريعة عين الطريقة
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"الطريقة هي الشريعة ، والشريعة هي الطريقة ، والفرق بينهما لفظي ، والمادة والمعنى والنتيجة واحدة . وما أرى الصوفي إذا أنكر حال الفقيه إلا ممكورًا ، ولا الفقيه إذا أنكر حال الصوفي إلا مبعودًا ، إلا إذا كان الفقيه آمرًا بلسانه لا بلسان الشرع ، والصوفي سالكًا بنفسه لا بسلوك الشرع فلا جناح عليهما . والشرط هنا الصوفي الكامل ، والفقيه"
العارف" ( ) ."
[ مسألة - 18] : في أن الشريعة عين الحقيقة
يقول الشيخ أبو علي الدقاق:
"اعلم أن الشريعة حقيقة من حيث أنها وجبت بأمره ، والحقيقة أيضًا شريعة من حيث أن المعارف به سبحانه أيضًا وجبت بأمره" ( ) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"تخيل من لا يعرف ، أن الشريعة تخالف الحقيقة ، وهيهات لما تخيلوه ، بل الحقيقة عين الشريعة ، فإن الشريعة جسم وروح . فجسمها: علم الأحكام ، وروحها: الحقيقة ، فما ثم إلا شرع" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي: