الغفلة عن الحق ، والغفلة عن هذه الغفلة ، والتيقظ لغيره ، والتيقظ لهذا التيقظ ، والتيقظ للتيقظ له .
أما الغفلة عن الحق: فهي نسيان عهد الربوبية المأخوذ على بني آدم باستيلاء التكاثر على القلوب الشيطانية ...
قال الله تعالى: ] وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسونَ[ ( ) ، وهم يلبسون الصور ، ولهذا كان اللبس عليهم في الصور ... فإنه لما أنكروه في أول تجلياته لعقولهم ، قلب أفئدتهم فظنوا أن الصور له ، وقلب أبصارهم فلم يدركوا أن الصور رؤيتهم لتجلياته من حيث هم لا من حيث هو ...
وأما الغفلة عن هذه الغفلة: فهي كما قال الله تعالى: ]وَهُمْ يَحْسَبونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنونَ صُنْعًا [ ( ) ، وقال تعالى: ] وَيَحْسَبونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدونَ[ ( ) ، فعدم إحسانهم الصنع وعدم هدايتهم هو الغفلة ، وحسبانهم خلاف ذلك هو الغفلة عن هذه الغفلة ،فهما ذنبان ، الثاني أشد من الأول ، لأن فيه تسمية ما ليس بحق حقًا ...
وأما التيقظ لغير الحق: فهو عبارة عن الغرور بالأكوان ، وذلك في حق العباد
والزهاد ، فإنهم ناظرون إلى عبادتهم وزهدهم ، مشتغلون بذلك ليلًا ونهارًا ، ينقدون العبادة بأنفسهم لا بربهم ، ومن اشتغل بالخدمة عن المخدوم فهو المغرور المحروم ...
وأما التيقظ لهذا التيقظ: فهو: الجزم بأن أحوال هؤلاء المشتغلين بخدمة مولاهم عن مولاهم ، هي الصواب . وتفضيلها على أحوال من اشتغلوا بمولاهم ، فاشتغل هو بخدمته عنهم ، وقام مقامهم في إصلاح شأنهم ...
وأما التيقظ للتيقظ له: فهو عبارة عن تفطن العارفين أنهم عارفون تفطنًا صادرًا منهم لا منه ، وبهم لا به ، لسبب بقاء رسومهم الباطنة وإن محيت عنهم رسومهم الظاهرة ، فهم قائمون بأنفسهم عليه ، لا به عليه" ( ) ."
يقول الشيخ أبو الحسن المزين:
"الذنب - بعد الذنب - عقوبة الذنب" ( ) .
[ مسألة - 5 ] : في فائدة الاهتمام بالذنب
يقول الشيخ الحسن البصري: