وإذا علمت ذلك علمت انه يطلق على غيرهما لغة وعرفًا ، بل واصطلاحًا للإجماع على قبول القاعدة التي قالها أبو سعيد الخراز وهي: ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) ، فجوزوا إطلاق السيئة المرادفة للذنب وإخوته على ضدها وهي الحسنة ، وخرجوا على ذلك كثيرًا من المسائل لا سيما من كلام العارفين ، كقول رابعة العدوية ( رضي الله عنها ) :
( إستغفارنا يحتاج إلى إستغفار كثير ) ، وهو ظاهر إذ نزلت نفسها منزلة العوام ، لكونها مع الغفلة كما أوَّله به كثير من العلماء . وأما إن أنزلت نفسها منزلة العارفين شكرًا للنعمة ، فهو أيضًا كذلك ، لأنه بالنسبة إلى مقام الشهود ، الذي هو أقصى مرادهم ذنب وأي ذنب كما أوَّلته بذلك ، ولذا قال بعضهم ( الاستغفار من الذنب ذنب آخر ) " ( ) ."
الباحث محمد غازي عرابي
يقول:"الذنب: الميل إلى جهة السفل من النفس ، والخروج عن الصراط الذي وضعه الله للناس ، والذنب ذو شعبين ، ذنب له اتجاه إلى أعلى ، أي: أنه غير مستقر ، ولا متمكن ، وصاحبه ذو ندم وتبكيت ضمير ، يأتي الذنب آسفًا غير راض . ومثل ذنوب هؤلاء كمثل مرآة يعلوها الغبار فيطمسها ، فإذا غسلت عاد إليها رونقها ، فلا ذنب على نادم ، ولا ذنب لمستغفر .. أما أصحاب الشعب الثاني ، فليس لهم وجه إلى الجانب العلوي من النفس ، وهم لذلك سادرون في الضلالة .. وأصحاب هذا الذنب لا يحسون ندمًا ولا ألمًا ، بل أنهم في الحمأة يرتعون منعمين ، مثلهم كمثل الخنازير التي ترتع في القاذورات" ( ) .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1] : من أنواع الذنوب
يقول الشيخ معروف الكرخي:
"طلب الجنة بلا عمل ، ذنب من الذنوب" ( ) .
[ مسألة - 2] : في أشد الذنوب
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"أشد الذنوب: هو ما استخف به صاحبه" ( ) .
[ مسألة - 3] : في أقسام الذنب على الحقيقة
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"أقسام الذنب بحسب الحقيقة فخمسة:"