"لما كان الناس شجرات ، جعل فيهم ولاة يرجعون إليهم إذا اختصموا ، ليحكموا بينهم ليزول حكم التشاجر ، وجعل لهم إمامًا في الظاهر واحدًا يرجع إليه أمر الجميع لإقامة الدين ، وأمر عباده أن لا ينازعوه . ومن ظهر عليه ونازعه أمرنا الله بقتاله ، لما علم أن منازعته تؤدي إلى فساد الدين الذي أمرنا الله بإقامته ، وأصله: قوله تعالى:"
] لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ ( ) ، فمن هناك ظهر اتخاذ الإمام ، وأن يكون واحدًا في الزمان ، ظاهرًا بالسيف . فقد يكون قطب الوقت هو الإمام نفسه …وقد لا يكون قطب الوقت ، فتكون الخلافة لقطب الوقت الذي لايظهر إلا بصفة العدل ، ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن من حيث لا يشعر ، فالجور والعدل يقع في أئمة الظاهر ولا يكون القطب إلا عدلًا ، وأما سبب ظهوره في وقت وخفاء بعضهم في وقت: فهو أن الله ما جبر أحدًا على كينونته في مقام الخلافة ، وإنما الله أعطاه الأهلية لذلك المقام وعرض عليه الظهور … فمن قبله ظهر بالسيف فكان خليفة ظاهرًا
وباطنًا … وإن اختار عدم الظهور … أقام عنه نائبًا في العالم يسمى خليفة يجور
ويعدل" ( ) ."
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"لما كانت الإمامة عرضًا كما كانت الأمانة عرضًا والإمامة أمانة ، لذلك ظهر بها بعض الأقطاب ولم يظهر بها بعضهم ، فنظر الحق لهذا القطب بالأهلية ، ولو نظر الله للإمام الظاهر بهذه العين ما جار إمام قط" ( ) .
[ مسألة - 7 ] : في الملازمة بين الإمامة والأتباع
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"يلزم الائتمام بالإمام ما دام يسمى إمامًا ، فإذا زال عنه اسم الإمام لم يلزمه"
اتباعه . وإمامة الرسول لا ترفع ، فالإتباع لازم" ( ) ."
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] يَوْمَ نَدْعوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ ( ) .
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي: