"الكون كله نور عند من أبصر" ( ) .
ويقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"الكون كله ظلمة ، وإنما أناره ظهور الحق فيه ، فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده ، فقد أعوزه وجود الأنوار ، وحجبت عنه شموس المعارف بسحب"
الآثار" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في حياة الكون
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"الكون ناطق ، ولكن أنت الأصم ، فاستخبره تسمع الأخبار العجيبة" ( ) .
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"الأكوان ظاهرها غرة تغطية لسره وإظهارا لحكمته ، وذلك أن الحق سبحانه لما تجلى في مظاهر خلقه غطى سره بظهور حكمته ."
أو تقول: الأكوان ظاهرها ظلمة وباطنها نور . فمن وقف مع الظلمة كان محجوبا ، ومن نفذ إلى شهود النور كان عارفا محبوبا .
أو تقول: الأكوان ظاهرها حس وباطنها معنى . فمن وقف مع الحس كان جاهلا ، ومن نفذ إلى المعنى كان عارفا .
أو تقول: الأكوان ظاهرها ملك ، وباطنها ملكوت . فمن وقف مع الملك كان من عوام أهل اليمين ، ومن نفذ إلى شهود الملكوت كان من خواص المقربين" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في التقابل بين الإنسان والكون
يقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
"الكون نسخة منك ، لأنك نسخة من الكون ، لأن فيك ما في الكون ، وتزيد على ما في الكون بما خصك به من معارفه وحكمه وسرائره وأنواره وتجلياته ومنازلاته" ( ) .
[ مسألة - 5 ] : في مراتب شهود الكون
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"أهل مقام البقاء: يشهدون الحق بمجرد وقوع بصرهم على الكون ، فهم يثبتون الأثر بالله ، ولا يشهدون بسواه ، إلا أنهم لكمالهم يثبتون الواسطة والموسوطة ، فهم يشهدون الحق بمجرد شهود الواسطة أو عندها ، بلا تقديم ، ولا تأخير ، ولا ظرفية ، ولا مظروف ..."
أهل السير من المريدين: يشهدون الكون ثم يشهدون المكون عنده وبأثره ، فيمتحق الكون من نظرهم بمجرد نظرهم إليه ، وهذا حال المستشرفين .