"التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد . فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب . ولكن إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه ولم يَرَ غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ( عليهم السلام ) وهو لا يشعر … وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه . ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه بالوصفين على الإجمال - لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور - فقد عرفه مجملًا لا على التفصيل" ( ) .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"إنه تعالى من حيث البرزخية الثانية ، قابلًا للإطلاق والتقييد ، والوحدة والكثرة ، والتنزيه والتشبيه ، والوجوب والإمكان ، والحقية والخلقية … ومن هذه البرزخية جاءت الآيات والأحاديث التي هي خارجة عن طور العقل ، ولا يقبلها إلا بتأويلها وردها إلى مداركه ، ويسميها متشابهات . فإنه تعالى ذكر في كتبه وعلى ألسنة رسله: إن له عينًا وعينين وأعينًا ويدين … ووصف العبد بالفعل والترك والعلم والإرادة …"
إن للحق مرتبتين: مرتبة إطلاق ، ومرتبة تقييد ومنها جاءت الشرائع ونزلت الكتب وأرسلت الرسل ... فاصرف ما ورد في الكتب والأخبار النبوية من التنزيه المطلق ، إلى مرتبة الإطلاق ، واصرف ما ورد فيهما من التشبيه ، إلى مرتبة التقييد ، والظهور بالمظاهر ، وأعتقد التنزيه في التشبيه ، والإطلاق في التقييد ، تكن ربانيًا كاملًا لا منزهًا فقط ، ولا مشبهًا فقط" ( ) ."
يقول الشيخ بالي أفندي: