يقول الإمام موسى الكاظم {عليه السلام} :
"ما أهان الدنيا قوم قط إلا هنأهم الله إياها وبارك لهم فيها ، وما أعزها قوم قط إلا بغضهم الله إياها" ( ) .
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"إن هذا الموطن [ الدنيا ] هو الأصل لبقية المواطن ، فجميع المواطن ، التي هي البرزخ والحشر والجنة والنار والكثيب ، مراتب لظهور هذا الموطن الدنيوي ، ولهذا خص بالتكليف دونها" ( ) .
[ مسألة - 17] : في علاقة الدنيا بالنفس
يقول الشيخ محمد بن الفضل البلخي:
"الدنيا شقيقة النفس وقرينتها ، وهي مائلة إليها في كل الأوقات" ( ) .
[ مسألة - 18] : في أن الدنيا ( أم رقوب )
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"قال رسول الله: ] إن للدنيا أبناء [ ( ) . وإذا كان لها أبناء ، فهي أم لهؤلاء الأبناء ، ومن عادة الأم أن ترقب أبناءها ، لأنها المربية لهم ، ولها عليهم حنو الأمومة ، والحذر عليهم أن تؤثر فيهم ضرتها وهي الآخرة فيميلون إليها ، فتحفظهم من مشاهدة خير الآخرة ، فتشتد مراقبتها لأحوالهم ."
ثم لتعلموا أن الدنيا هي الدار الأولى القريبة إلينا ، نشأنا فيها وما رأينا سواها ، فهي المشهودة ، وهي الحفيظة علينا ، والرحيمة بنا ، فيها عملنا الأعمال المقربة إلى الله تعالى ، وفيها ظهرت شرائع الله ، وهي الدار الجامعة لجميع الأسماء الإلهية ، فظهرت فيها آلاء الجنان وآلام النار ، ففيها العافية والمرض ، وفيها السرور والحزن ، وفيها السر والعلن ، وما في الآخرة أمر إلا وفيها منه مثل ، وهي الأمينة الطائعة لله ، أودعها الله أمانات لعباده لتؤديها إليهم ، وهذا هو الذي جعلها ترقب أحوال أبنائها ، ما يفعلون بتلك الأمانات التي أدتها إليهم . هل يعاملونها بما تستحق كل أمانة لما وضعت له ؟
فمنها: أمانة توافق غرض نفوس الأبناء ، فترقبهم هل يشكرون الله على ما أولاهم من ذلك على يديها .