"قال بعض العارفين: الموت والحياة عرضان ، والأعراض والجواهر مخلوقة له تعالى وأصل الحياة حياة تجليه ، وأصل الموت موت استتاره ، وهما يتعاقبان للعارفين في الدنيا . فإذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنهم يشاهدون عيانًا بلا استتار أبدًا ، لا يجري عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك ، قال الله تعالى: ] بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِم[ ( ) . خلق الموت والحياة يميت قومًا بالمجاهدات ويحيي قومًا بالمشاهدات يميت قومًا بنعت الفناء في ظهور سطوات القدم ، ويحيي قومًا بنعت البقاء في ظهور أنوار البقاء" ( ) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"لما كان الموت سببًا لتفريق المجموع ، وفصل الاتصالات ، وشتات الشمل ، سمي التفريق الذي هو بهذه المثابة: موتًا" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في سبب خلق الموت
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:
"خلق الموت للعبرة" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في سبب تقديم خلق الموت على الحياة
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"لو لم يكن الموت لم تكن الجنة ، ولهذا من الله تعالى علينا بالموت فقال: ] خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ[ ( ) . قدم الموت على الحياة تنبيهًا منه على أنه يتوصل منه إلى الحياة"
الحقيقية" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في أنواع الموت
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"الموت خاص وعام ، فالعام موت الخلقة والجبلة ، والخاص موت شهوات"
النفس" ( ) ."
ويقول الإمام القشيري:
"الموت نوعان: موت نفس ، وموت قلب ."
ففي القيامة يبعثون من موت النفس . وأما موت القلب فلا بعث منه - عند كثير من مخلصي هذه الطائفة ، قال تعالى مخبرا عنهم: ] قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [ ( ) . فلو عرفوه لما قالوا ذلك ، فموت قلوب مسرمد إلى أن تصير معارفهم ضرورية" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"الموت الإرادي إثابة ، والموت الطبيعي عقوبة ."