"أحوال الناس في البرزخ مختلفة ، فمنهم: من يعامل فيه بالحكمة ، ومنهم: من يعامل فيه بالقدرة . ومن عومل بالحكمة فإنه ينقلب في البرزخ في حقيقة عمله في الدنيا ، فإذا كان مثلًا مطيعًا في الدنيا فإن الحق تعالى يخلق في البرزخ معًا في الطاعة صورًا فينتقل من صورة طاعة يقيمها الله تعالى له أما صلاة وأما صومًا ... وقبيح الصورة على قدر قبح ذلك العمل ، فلو كان مثلًا ممن يزني أو يسرق أو يشرب الخمر ، فإن الحق تعالى يقيم له معاني تلك الأفعال صورًا ينتقل فيها فيخلق للزاني فرجًا من نار يلج فيه ذكره وحرارة ناره ونتانة ريحه على قدر قوة انهماكه في تلك المعصية ... ومن كان بين طاعة ومعصية ، فإنه ينتقل بينهما أعني من صورة تلك المعاني التي يخلقها الله تعالى أما من نور كما يخلق الطاعات وأما من نار كما يخلق صور المعاصي ، فلا يزالون ينتقلون فيه وتبدو لهم بتوالي الانتقال حقائق الأمر شيئًا فشيئًا إلى أن يتم عليهم أحد الحكمين فتقوم عليهم القيامة ."
وأما من عومل بالقدرة: فإنه لا يقع في معاني أعماله ، ولكن يقع في معاني صورتها بالقدرة ، فإن كان عاصيًا ، وقد غفر الله تعالى له فلا ينتقل إلا في صورة تشبه الطاعات يقيمها الله تعالى له هيئة الهيئة فلا يزال ينتقل من صورة حسنة إلى أحسن منها إلى أن تقوم قيامته بظهور الحقائق على ساق . فإن كان مطيعًا مثلا وقد أحبط الله عمله ، فإن الحق تعالى يقيم صورة ما كتبه في الأزل من الشقاوة فيجعلها عليه وينوعها له ، فلا يزال يتقلب فيها إلى أن تقوم قيامته على قدر طبقته من النار ، فيعذب في جهنم" ( ) ."
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"في النبات سر برزخي لا يكون في غيره ، فإنه برزخ بينه من قوله:"