أحدها: قبل امتداده ، وهي مرتبة إجمالية عينية قبل التعين ووجود ظواهر الحروف مندمجة مستهلكة فيها استهلاكا لا يتميز أعيانها ، ولا يمكن شهودها وأعيانها ، بل وجود الألفية المنشئة للحروف مستهلك في هذا العالم كاستهلاك صورته في وجود النقطة في عالم الرقم . وكون الحروف عينه ، ككونه عين النقطة: إشارة إلى هوية الغيب ، وبيان المطلق ، وانتفاء الكثرة الأسمائية والصفاتية في الهوية المقدسة من التعين واللاتعين .
الثانية: امتداد النفس وتوجهه بالإيجاب إلى أعيان الحروف حال تعيناتها في مخارجها ورجوعها إلى الباطن ...
الثالثة: تعين مراتب النفس في درجات المخارج ، وظهوره بظهور الحروف ، وتشكله بأشكالها" ( ) ."
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"قولنا: حركته معوجّة أو مستقيمة أو منكوسة أو ممتزجة أو أفقية ."
فأريد بالمستقيمة: كل حرف حرك الهمة إلى جانب الحق خاصة ، ومن جهة السلب إن كنت عالمًا ، ومن جهة ما يُشهد إن كنت مشاهدًا .
والحركة المنكوسة: كل حرف حرك الهمة إلى الكون وأسراره .
والحركة المعوجة: وهي الأفقية ، كل حرف حرك الهمة إلى تعلق المكوَّن بالمكوِّن .
والحركة الممتزجة: كل حرف حرك الهمة إلى معرفة أمرين مما ذكرت لك فصاعدًا ، وتظهر في الرقم في الألف والميم المعرّق والحاء والنون وما أشبه هؤلاء" ( ) ."
[ مسألة - 17 ] : في طريق الوصول إلى سر الحروف
يقول الشيخ أحمد البوني:
"لا تظنن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي ، وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهي" ( ) .
[ مسألة - 18 ] : في أجناس عوالم الحروف
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"أجناس عوالم الحروف هي أربعة:"
جنس مفردة: وهو الألف والكاف واللام والميم والهاء والنون والواو .
وجنس ثنائي: مثل الدال والذال .
وجنس ثلاثي: مثل الجيم والحاء والخاء .