"ونتسائل الآن أين الحرية الإنسانية في نظام العبودية الساري عند ابن عربي في كل ما سوى الله ؟"
في الواقع ، أن الشيخ الأكبر لا يترك أمام الإنسان مجال الفعل الحر كما تنظر إليه الفلسفات الحديثة ، بل هو أكثر من أي فلسفة قديمة ألزم الإنسان بنظام جبري محدد ، أخضعه فيه للعلم الإلهي المتمثل في استعدادات الممكن الثابتة في عالمها الخاص .
فالإنسان في افتقار ذاتي أزلي وهذا الافتقار هو عبودية . أذن أنه في عبودية أزلية . ولكن هل يطمع الإنسان في ( العتق ) ؟ وهنا تكمن براعة الشيخ الأكبر . في جعله العتق من العبودية: هو كمال العبودية .
فالعبد لا يخرج من العبودية إلا بوصوله إلى مرتبة العبد الكامل ، فالعبد في هذه المرتبة: خلق يصبح حقًا كله .
يقول ابن عربي:"… فإذا وقف الممكن مع عينه كان حرًا لا عبودية فيه ، وإذا وقف مع استعداداته كان عبدًا فقيرًا ، فليس لنا مقام في الحرية المطلقة …" ( ) .
"فالحرية عند القوم من لا يسترقه كون إلا الله ، فهو حر عن ما سوى الله ، فالحرية عبودة محققة لله ، فلا يكون عبدًا لغير الله …" ( ) .
فالحرية: هي تحرر رق الأكوان والأسباب ، وإن كان تحررًا شهوديًا لا واقعيًا حسيًا ، إذ لابد من عبودية الأسباب في هذا العالم ( طعام ، شراب ) فتكون تلك العبودية عن شهود أنها عبودية للحق من خلف حجاب السبب وتتمثل تلك الحرية في فراغ القلب من الاسباب .
يقول ابن عربي:"… يا غوث ، إن أفضل العباد إليَّ ، العبد الذي كان له الوالد والولد وقلبه فارغ منهما … فإذا بلغ العبد هذه المرتبة والمنزلة فهو عندي بلا والد ولا ولد ، ولم يكن له كفوًا أحد" ( ) . ( ) .
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
إن للعبد أسماء علية وأسماء دنية: فأسماءه العلية كالتائب والعبد والحامد .
وأسماءه الدنية: كالعاصي والمذنب والفاسق والظالم وغير ذلك ( ) .
ويقول الشيخ السراج الطوسي: