"كما أن العبد ليس اسمًا بل صفة كما سبق الكلام ، نرى كذلك أن ابن عربي يجعله ( مرتبة ) وليس ذاتًا ، فالعبد هو مرتبة العبودية في مقابل الرب ( مرتبة الربوبية ) ، وهاتان المرتبتان هما بخلاف كل المراتب لهما التقابل المطلق فلا يلتقيان أبدًا من وجه واحد ."
ومرتبة الربوبية يميزها التصرف والفعل في مقابل مرتبة العبد التي لها الانفعال والتأثر ، وفي جعل العبودية ( مرتبة ) استطاع الشيخ الأكبر أن يستنبط المصطلحات الخاصة . أمثال: عبد رب - رب في عين عبد ، وما إلى ذلك من التعابير التي تشعر بربوبية الإنسان .
كما أنه ظل منسجمًا مع وحدته الوجودية حتى في موقفه من التكليف ، فالتكليف لا يدل بالضرورة على ذاتين: ذات مكلِّفة وذات مكلَّفة ، بل يدل على مرتبتين . يكون فيهما المكلف اسمًا إلهيًا في محل عبد كياني .
يقول ابن عربي:"] إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ [ ، أي: تدعهم وتتركهم ، ] يُضِلّوا"
عِبادَكَ[ ( ) ، أي: يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية ، فينظرون أنفسهم أربابًا بعدما كانوا عند أنفسهم عبيدًا ، فهم العبيد الأرباب" ( ) ."
( فالعبد الرب ) أو ( الرب في عين عبد ) عبارات تشير إلى مرتبة ( التصرف ) التي
ينالها العبد وهي مرتبة ربوبية ، وبما أنها ليست ذاتية للإنسان فلا تنفي في إطلاقها عليه صفة العبد عنه ، بل تضاف إلى عبوديته ولعل مصدر هذه العبارات عبارة ( العبد الرباني ) الواردة في الأثر القائل: ] يا عبدي اطعني أجعلك عبدًا ربانيًا تقول للشيء كن فيكون [ ( ) .
يقول ابن عربي:"إنما وقع التكليف والخطاب من اسم إلهي على اسم إلهي ، في محل عبد كياني فسمى العبد مكلفًا وذلك الخطاب تكليفًا …" ( ) .
وحيث أن التكليف قد وقع من اسم إلهي ، فلذلك نجد لكل اسم إلهي عبودية تخصه يتعبد بها متعبدوه ، يقول ابن عربي:"لكل اسم إلهي عبودية تخصه ، بها يتعبد له من يتعبد من المخلوقين …" ( ) .