فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 7048

"الذاكرون على أقسام وذلك لتباين أحوالهم:"

فذكر يوجب قبض الذاكر لما سلف له ، أو قبح حصل منه ، فيمنعه خجله عن ذكره فذلك ذكر قبض .

وذكر يوجب بسط الذاكر ، لما يجد من لذائذ الذكر ، ثم من تقريب الحق إياه بجميل إقباله عليه .

وذاكر هو محو في شهود مذكوره ، فالذكر يجري على لسانه عادة ، وقلبه مصطلم فيما بدى له .

وذاكر هو محل الإجلال ، يأنف من ذكره ، ويستقذر وصفه ، فكأنه لتصاغره عنه لا يريد أن يكون له في الدنيا والآخرة ثناء ولا بقاء ، ولا كون ولا بهاء ، قال قائلهم:

ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني قلبي وروحي وسري عند ذكراكا

حتى كأن رقيبًا منك يهتف بي إياك ويحك والتذكار إياكا" ( ) ."

ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:

"الناس في الذكر على ثلاثة أقسام:"

قسم يطلبون الأجور ، وقسم يطلبون الحضور ، وقسم وصلوا ورفعوا الستور" ( ) ."

[ مسألة - 5]: في طبقات الناس في الذكر

يقول الشيخ الحكيم الترمذي:

"الناس في الذكر على طبقات:"

فمنهم: من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم يعلوه غفلة حتى يقع في التخليط ، وهو الظالم .

ومنهم: من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملته مع عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى معاشه ، وهو المقتصد على سبيل

الاستقامة .

وأما أهل اليقين: وهم السابقون المقربون جاوزوا هذه الخطة ، ولهم درجات: فأولها الخشية … مرتبة أخرى ، وهي الهيبة والأنس ... مرتبة أخرى ، وهي مرتبة الانفراد بالله .. مقام الأمناء ، ويصير سيد الأولياء والعارفين" ( ) ."

[ مسألة - 6] : من كرامات الذاكرين

يقول الشيخ أبو محمد الجريري:

"كان من أصحابنا رجل يكثر أن يقول: الله الله ، فوقع يومًا على رأسه جذع فشج وسقط الدم ، فاكتتب على الأرض الله الله" ( ) .

ويقول حامد الأسود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت