"الذاكرون على أقسام وذلك لتباين أحوالهم:"
فذكر يوجب قبض الذاكر لما سلف له ، أو قبح حصل منه ، فيمنعه خجله عن ذكره فذلك ذكر قبض .
وذكر يوجب بسط الذاكر ، لما يجد من لذائذ الذكر ، ثم من تقريب الحق إياه بجميل إقباله عليه .
وذاكر هو محو في شهود مذكوره ، فالذكر يجري على لسانه عادة ، وقلبه مصطلم فيما بدى له .
وذاكر هو محل الإجلال ، يأنف من ذكره ، ويستقذر وصفه ، فكأنه لتصاغره عنه لا يريد أن يكون له في الدنيا والآخرة ثناء ولا بقاء ، ولا كون ولا بهاء ، قال قائلهم:
ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني قلبي وروحي وسري عند ذكراكا
حتى كأن رقيبًا منك يهتف بي إياك ويحك والتذكار إياكا" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"الناس في الذكر على ثلاثة أقسام:"
قسم يطلبون الأجور ، وقسم يطلبون الحضور ، وقسم وصلوا ورفعوا الستور" ( ) ."
يقول الشيخ الحكيم الترمذي:
"الناس في الذكر على طبقات:"
فمنهم: من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم يعلوه غفلة حتى يقع في التخليط ، وهو الظالم .
ومنهم: من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملته مع عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى معاشه ، وهو المقتصد على سبيل
الاستقامة .
وأما أهل اليقين: وهم السابقون المقربون جاوزوا هذه الخطة ، ولهم درجات: فأولها الخشية … مرتبة أخرى ، وهي الهيبة والأنس ... مرتبة أخرى ، وهي مرتبة الانفراد بالله .. مقام الأمناء ، ويصير سيد الأولياء والعارفين" ( ) ."
[ مسألة - 6] : من كرامات الذاكرين
يقول الشيخ أبو محمد الجريري:
"كان من أصحابنا رجل يكثر أن يقول: الله الله ، فوقع يومًا على رأسه جذع فشج وسقط الدم ، فاكتتب على الأرض الله الله" ( ) .
ويقول حامد الأسود: