فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 7048

العواقب ، وهو لله تعالى حقيقة ، وللعبد مجازًا" ( ) ."

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1]: في أقسام التدبير

يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:

"التدبير على ثلاثة أقسام: قسم مذموم ، وقسم مطلوب ، وقسم مباح ."

فأما القسم المذموم: فهو الذي يصحبه الجزم والتصميم ، سواء كان دينيا أو دنيويا ، لما فيه من قلة الأدب ، وما يتعجله لنفسه من التعب ، إذ ما قام به الحي القيوم عنك لا تقوم به أنت عن نفسك ...

وأما القسم المطلوب: فهو تدبير ما كلفت به من الواجبات ، وما ندبت إليه من الطاعات ، مع تفويض المشيئة ، والنظر إلى القدرة ، وهذا يسمى: النية الصالحة ...

وأما القسم المباح: فهو التدبير في أمر دنيوي أو طبيعي ، مع التفويض للمشيئة ، والنظر لما يبرز من القدرة ، غير معول على شيء من ذلك ، وعليه يحمل قوله:

] التدبير نصف العيش[ ( ) ، بشرط أن لا يردده المرة بعد المرة . فالقدر المباح منه هو مروره على القلب ، كالريح يدخل من طاق ويخرج من أخرى ، وهذا هو التدبير بالله ، وهو شأن العارفين المحققين . وعلامة كونه بالله: أنه إذا برز من القدرة عكس ما دبر ، لم ينقبض ولم يضطرب ، بل يكون كما قال الشاعر:

سلَّم لسلمى وسر حيث سارتِ وأتبع رياح القضا ودر حيث دارتِ" ( ) ."

[ مسألة - 2 ] : في أنواع التدبير

يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير:

"التدبير في العقل تدمير . والتدبير في العشق تزوير . ولا يوجد خطأ أسوأ منه ، لأنك تدبر مع عدوك في حق صديقك وربك . والتدبير صفة النفس والنفس عدو . وإذا كنت تريد أن تدبر ، فيجب عليك أن تدبر مع شخص ماهر . ولم يوجد ولن يوجد منذ العهد الأول حتى منقرض العالم شخص أمهر من المصطفى ، فدبر معه ، وانظر مإذا قال ، وسر عليه ، وابتعد عما نهى عنه" ( ) .

ويقول الباحث محمد غازي عرابي:

"التدبير تدبيران: تدبير علوي وتدبير ذاتي ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت