فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 7048

إذا كانت اللغة كما يقول (ابن جني) هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ( ) فإن للصوفية لغتهم الخاصة التي حاولوا بها التعبير عن الأغراض والمرامي الذوقية التي اختصوا بها وتعارفوا فيما بينهم على الدلالات الروحية للّفظ الواحد ، هذا اللفظ الذي يكتسي عند دخوله كتابات القوم بمفهوم مغاير لما درج الناس عليه ، أعني: مفهومًا اصطلاحيًا . وتشكل هذه الاصطلاحات الصوفية ، الأبجدية العامة في لغة أهل الطريق ، فهي أبجدية الإشارات والتلويحات المحتشدة في العبارات التي تكلموا بها وفي الآثار المكتوبة التي بقيت بعدهم .

ومن هنا كان اهتمام رجال التصوف ودارسيه بوضع المؤلفات المستقلة في معاني تلك المصطلحات مما خلف في النهاية قدرًا جيدًا من هذه المؤلفات المشهورة .

وقراءة التصوف لا تقتضي تعلم هذه الأبجدية فحسب بل تقتضي أيضًا تذوقًا قلبيًا لحقائق الطريق ودقائق الولاية وتعرفًا على مواضع إشارات اللفظ ودلالاته وتجربة فردية لمعاينة بعض لمحات الأنوار .. وإلا ، فالماء المالح والماء العذب - كما يقول الرومي - شبيهان في الصفاء ، فليس يدري الفرق بينهما سوى صاحب ذوق ( ) . وهناك بعض السمات المميزة في كتابات كل واحد من أقطاب الطريق الصوفي ومن هذه السمات يتحد الأسلوب الخاص الذي يميز كتاباته ( ) .

إن القول بأن للصوفية لغة خاصة يعني أن مفرداتهم شملت كافة نواحي الحياة في

الدارين ، وقد تميزت اللغة الصوفية بأمور يطول شرحها ، منها: أن الغالب عليها الرمز والإشارة والتلويح والاصطلاح ، وقد وردت مفردات هذه اللغة بأساليب مختلفة منها:

"أسلوب التفسير الصوفي أو الإشاري ."

"الشعر الصوفي على اختلاف أوزانه وقوافيه ."

"الحكم والمواعظ والأحاديث والإشارات الإصلاحية ."

"القصص والحكايات الرمزية ."

"النثر الصوفي الذي لا تكاد تحصر تنوعاته ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت