"أصل التصوف: ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، وحسن صحبة الرفقاء ، والقيام بخدمتهم ، واستعمال الأخلاق الجميلة ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات" ( ) .
ويقول الشيخ نجم الدين داية الرازي:
"إن التصوف مع كثرة الأقاويل فيه مبني على ثلاثة أصول: خروج وعروج وولوج ."
فأما الخروج: فهو الخروج عن الدنيا ومطالبات النفس عنها .
وأما العروج: فهو العروج إلى أعلى المراتب العقبى وملاحظات القلب منها .
واما الولوج: فهو الولوج في التخلق بأخلاق الله والفناء فيها" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد زروق:
"أصل التصوف: مقام الإحسان . وهو متنوع إلى نوعين ."
أحدهما: بدل من الآخر هما أن تعبد الله كأنك تراه ، وإلا فإنه يراك .
فالأول: رتبة العارف . والثاني: رتبة من دونه .
وعلى الأول ، يحوم الشاذلية ومن نحا نحوهم .
وعلى الثاني ، يحوم الغزالي ، ومن نحا نحوه .
والأول أقرب ، لأن غرس شجرتها مشير لقصد ثمرتها ، ومبناها على الأصول التي يحصل لكل مؤمن وجودها فالطباع مساعدة عليها ، والشريعة قائمة فيها . إذ مطلوبها تقوية اليقين ، وتحقيقه بأعمال المتقين" ( ) ."
يقول الإمام القشيري:
"المسلمين بعد رسول الله لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله ، إذ لا فضيلة له فوقها ، فقيل لهم: الصحابة ، ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة: التابعين ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثم قيل لمن"