"الدلائل على وحدة الوجود كثيرة عقلا ونقلا . أما الدلائل العقلية فقد مر بعضها . وأما النقلية فاستمدادها من الكتاب والسنة وإجماع أهل الله . أما التي في القرآن فكثيرة منها قوله تعالى: ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِب [ ( ) ... وما فيهما تعيناته ، ] فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ ( ) ... ] وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [ ( ) ... وأما من السنة فقوله: ] أصدق كلمة قالتها العرب ألا كل ما خلا الله باطل ، وكل نعيم لا محالة زائل [ ( ) ، أي: كل شيء هالك إلا وجهه حتى الجنة والنار يهلكان ثم يعودان وقت الجزاء ... فالكل محض تصوير ليس له وجود وإنما الوجود هو الحق سبحانه وتعالى ... وقوله: ] إن الله تعالى يقول يا ابن آدم مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني ....[ ( ) فإنه تعالى ما نزل نفسه منزلة عبده إلا لعلمه أنه الوجود الواحد الذي ظهر بذلك العبد وغيره من المخلوقات وما عداه تقدير وتصوير لا وجود له إلا به" ( ) .
يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي:
"من القائلين بوحدة الوجود منحصر بالاستقراء في ثلاثة أقسام:"
فمنهم: من يعلم أن الحق سبحانه وتعالى حقيقة جميع الموجودات وباطنها علما تيقينا لا ذوقيا وشهوديا وعلم اليقين: وهو ما أعطاه الدليل للنظر فيه ، ولكنه مع هذا العلم اليقيني لا يشاهد الحق سبحانه وتعالى في الخلق لاقتصاره على مجرد الدليل ولم ينكشف له الغطاء ، فهو معدود من عامة أهل الطريق: وهو مقام الفرق .
ومنهم: من يشاهد الحق تعالى في الخلق ، إلا أنه يكون شهودا حاليا ذوقيا بالقلب والبصيرة ، فشهوده هذا يقال له: عين اليقين . وهذه المرتبة الثانية أولى من الأولى ، لكونها ناشئة عن كشف وشهود ...