[ أبو علي الدقاق ] يقول: هذا القول مما وقع لأبي يزيد قبل الكمال ، ولذلك قال خضت ماضيا ولم يقل لنا خائض الآن ، ومن هنا علم نقص صاحب المواقف وغيره ممن قال: أوقفني الحق ، وقال لي ، وقلت له ، وبالجملة فلا يعرف كلام الناس ويميز بين ما قالوا قبل الكمال وما قالوه بعده إلا كمَّل العارفين" ( ) ."
الإنكار:
ومما أنكروه على الصوفية قول قائلهم:
أريدك لا أريدك للثواب
وكل مآربي قد نلت منها ولكني أريدك للعقاب
سوى ملذوذ قلبي بالعذاب
الجواب:
"يقول الشيخ كمال الدين القاشاني: جعل غاية مطلوبه أن يتلذذ بالعذاب ، وليس أن مقصوده من العذاب التلذذ به ، وإلا لكان ذلك رعونة من جهة طلب اللذة ومن جهة الافتراح بتخصيصها ومن جهة طلبه خرق العادة الذي هو حصول اللذة في محل الآلام ، بل إنما أراد بذلك أن يرى حسن رضاه بأحكام مولاه بما ليس للنفس فيه حظ بوجه ، وإلى إظهار هذا المعنى قصد القائل:"
لَتعذيبي من الهجران عندي
لأني في الوصال عبد حظي أحب إلي من طيب الوصالي
وفي الهجران عبد للموالي" ( ) "
يقول الشيخ محمد مهدي الرواس:
"آفة الشطح: هو الخيال" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في مفهوم الشطح عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي:
"لقد منَ الله على قلوب أوليائه بالعلم والمعرفة ، وجاد الله تعالى على أهل صفوته بالمنن والعطايا وكشف لهم ما كان مستتر ، حسب ما يسره الله به ، فكل واحد منهم ينطق بحقيقة وجده يعبر عن حاله ويصف ما ورد على سره بنطقه وكلامه ، وليس لأحد أن يتهمهم ويوقع بين أوليائه ، ويحكم حسب عقله وفهمه ما لا يستطيع له فهمًا وحكمًا"
( فالأولياء في أوقاتهم متفاوتون وفي أحوالهم متفاضلون ومتشاكلون ، ومتجانسون بعضهم لبعض ، ، فإذا وصل السالك إلى المنة الإلهية ، ووهبه بعض علمه فإنه يستطيع بما شرفه الله وفضله أن يتكلم في المعارف الصوفية ، والمقامات والأحوال ، ولكن السلامة في رفع