"الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم تنقطع ، ولها الإنباء العام . وأما التشريع والرسالة فمنقطعة . وهذا الأمر قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ذوق انقطاع العبودة الكاملة ، ولكن من لطف الله تعالى بأوليائه أن أبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي وعارف ، لأن مقام النبي من حيث ما هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول … لأن الولاية هي الجهة الحقانية الأبدية التي لا تنقطع دنيا وأخرى ، بخلاف النبوة والرسالة ، لأنهما ينقطعان بذهاب الأمم والتكاليف" ( ) .
الإنكار:
ومما أنكروه ، قول الشيخ أبو سليمان الداراني {رضى الله عنه} : لو وصلوا ما رجعوا .
الجواب:
"اعلم أن مراد الشيخ والله أعلم إنما هو الرجوع إلى الشهوات الطبيعية واللذات النفسانية ، وإلا فالرجوع إلى الخلق للإرشاد والتعليم بعد كمال الترقي حتى يصير يأخذ عن ربه تعالى ، فهذا لا تمنعه الطائفة ، لأنه كمال" ( ) .
الإنكار:
ومما أنكروه قول أبي يزيد البسطامي {رضى الله عنه} : خضت بحرًا وقف الأنبياء بساحله .
الجواب:
"اعلم أن البحر هو القرآن العظيم لمن فهم القرآن ما هو ، فهو الفهم العميق الذي لا يدرك لمعانيه قرار ، ولولا أن الغاطس فيه يقصد المواضع القريبة من الساحل ما خرج للخلق أبدًا ، فالأنبياء والورثة لهم ، هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم ، وأما الواقفون الذين وصلوا ومسكوا ولم يردوا ولا انتفع بهم أحد … فغطسوا إلى الأبد لا يخرجون ، فقد علمت أن هذا القول من أبي يزيد ليس إزراءً بمقام الأنبياء حاشا من ذلك وكان شيخنا"