وتاسعها: الأوبة والمراقبة ، وهي من منازل سليمان {عليه السلام} : ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أوابٌ[ ( ) .
وعاشرها: ذكر النعمة ، وهو من منازل عيسى {عليه السلام} ، قال تعالى: ]يا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ[ ( ) .
فإذا اجتمعت هذه الأركان العشرة سميت محبة على التحقيق ، وهي منزلة [ سيدنا ] محمد ، ولذلك جعل أمره كأمره وطاعته كطاعته ، قال تعالى: ] وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهوا [ ( ) ، وقال تعالى: ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللَّهَ فاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ ( ) . وسمي حبيبًا: لأنه اجتمع في حقه ما تفرق في حق الأنبياء {عليه السلام} .
الأنس بالله ليس يحويه بطال
والآنسون رجال في محبتهم ولا يدركه بالحول محتال
وكلهم صفوة لله عمال" ( ) "
يقول القاضي عياض:
"المحبة ثلاثة أقسام:"
محبة جلال وإعظام ، كمحبة الوالد .
ومحبة شفقة ورحمة ، كمحبة الولد .
ومحبة مشاكلة واستحسان ، كمحبة سائر الناس .
فجمع أصناف المحبة في محبته" ( ) ."
ويقول الشيخ عمر السهروردي:
"الحب حبان: حب عام ، وحب خاص ."
فالحب العام: مفسر بامتثال الأمر ، وبما كان حبًا من معدن العلم بالآلاء والنعماء ، وهذا الحب مخرجه من الصفات ، وقد ذكر جمع من المشايخ الحب في المقامات ...
وأما الحب الخاص: فهو حب الذات عن مطالعة الروح ، وهو الحب الذي فيه السكرات ، وهو الاصطناع من الله الكريم لعبده واصطفاؤه إياه ، وهذا الحب يكون من الأحوال ، لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل" ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"اعلم أن الحب منه: إلهي ، وروحاني ، وطبيعي وما ثم حب غير هذا ."
فالحب الإلهي: هو حب الله لنا ، وحبنا الله أيضًا قد يطلق عليه أنه إلهي .