أحدهما: الكون والحصول والثبوت ، ويسمى: بالوجود الإثباتي والوجود الانتزاعي .
وثانيهما: ما هو منشأ انتزاع هذا المفهوم ، ويسمى: بالوجود الحقيقي .
أما الوجود الإثباتي ، فهو الأمر البديهي الذي يعرفه كل أحد حتى الأطفال ، وهو أمر انتزاعي ينتزعه العقل من الشيء بعد إدراكه إياه" ( ) ."
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
".. الوجود فمنه ظلمة: وهي الطبيعة ، ومنه نور: وهو النفس الرحماني الذي يعطي الوجود لهذا الممكن [ العالم ] " ( ) .
ويقول الشيخ عبد الله خورد:
"الوجود أما أصل أو ظل ، والظل لازم للأصل مستهلك فيه ، والأصل ملزوم للظل ظاهر فيه ، لا مسافة بين وجود الحق ووجود العالم كما يتوهم . وأحسن الصور أن دائرة الذات ينطبق عليها دائرة الصفات ، وعلى دائرة الصفات ينطبق دائرة الأفعال ، وينطبق على دائرة الآثار المسماة بالعالم" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"الوجود ينقسم إلى قسمين:"
وجود الحق ، ووجود الباطل ، وإن شئت قلت:
الوجود القديم والوجود الحادث ، وإن شئت قلت:
الوجود الرب والوجود العبد" ( ) ."
ويقول الشيخ محمد بن الهاشمي التلمساني:
"الوجود أقسامه أربعة: واجب لذاته ، ومحال لذاته ، وممكن لذاته ، وواجب أو محال لعارض ."
أما الوجود الواجب الذاتي فإنه خاص بالله تعالى عقلا ونقلا فلا يشاركه فيه غيره ، فلا يمكن لغيره أن يشم رائحته ، قال: ] كان الله ولا شيء معه[ ( ) ، وقال تعالى:
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ [ ( ) ، وقال تعالى: ] كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه [ ( ) .
فالرب رب وإن تنزل والعبد عبد وإن تسامى
وأما الوجود المستحيل لذاته: فهو وجود الشريك لله تعالى في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، وكذا وجود الشبيه له تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله ، فإنه واجب العدم لذاته ويستحيل وجوده عقلا ونقلا .