فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 7048

ولو كنا بصدد الاستيعاب لأطلنا الحديث مسلسلًا عمن عاصر هؤلاء الأفذاذ ، وما ألف وكتب في هذا المجال ، ولكن الذي يهمنا هو أن التصوف في هذا العهد أعطى التفكر والتدبر وإمعان النظر أهمية كبيرة أكثر من القيام بالرياضات الشاقة التي عهدت عند صوفية القرن الثاني وقسم من صوفية القرن الثالث الذين تحققوا بأن العبادة والطاعة والزهد وترك الدنيا إنما هو وسيلة لا غاية ، وهو مقدمة لبلوغ هدف أسمى وهو الوصول إلى الله تعالى بغض الطرف عن الدنيا والآخرة وعن النفس .

والخلاصة: إن الناحية النظرية للتصوف صارت أكثر أهمية في هذا العصر مما جعل المصطلحات الصوفية أكثر شيوعًا من ذي قبل لبسطها وتوضيحها وإرجاعها إلى أصولها من الكتاب والسنة المطهرة .

ظهر في أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس الإمام أبو القاسم القشيري

( 376 - 465 هـ ) وهو من أئمة المسلمين في علوم الدين واللغة والتصوف ، فكان أن وضع رسالة مهمة في التصوف والتي تكلم فيها بإسهاب عن المصطلحات الصوفية وعن سبب تدوينها فقال:"اعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها انفردوا بها عمن سواهم ، تواطئوا عليها لأغراض لهم فيها من تقريب الفهم على المخاطبين بها أو تسهيل على أهل تلك الصنعة في الوقوف على معانيهم بإطلاقها ، وهذه الطائفة"

[ الصوفية ] مستعملون ألفاظًا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والإجماع والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها ، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكليف أو مجلوبة بضرب تصرف ، بل هي معان أودعها الله تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم ، ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ تسهيل الفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكي طرقهم ومتبعي سنتهم" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت