فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 7048

"أما الإيمان فهو أمر عام وكذلك الكفر الذي هو ضده ، فإن الله قد سمى مؤمنًا من آمن بالحق ، وسمى مؤمنًا من آمن بالباطل ، وسمى كافرًا من يكفر بالله وسمى كافرًا من يكفر بالطاغوت" ( ) .

ثانيًا: الإيمان هو نور من الله ، قابل لكل ما يرد منه من دين أو شرع ، حاصل في قلب العبد ، موصلًا إياه إلى الأمن ، فهو إذن تصديق واستعداد للتصديق ، قبل المشاهدة والعيان وبعدهما . يقول الشيخ:

"إن الإيمان عبارة عن نور حاصل من قبل الحق تعالى ، متعين من حضرة الاسم الرحيم والهادي والمؤمن لإزالة ظلمة الهوى والطبع ، قابل لكل ما يرد منه من دين أو شرع أو نحوهما فيستحق حامله ... الأمن من سخط الرحمن ، فيسمى بهذا الوصف والحكم الخاص إيمانًا وتصديقًا" ( ) .

ثالثًا: إن الإيمان طاقة قابلة للإيمان ، وليس إيمانًا بنص محدود ، وهذه من أمهات الأفكار عند الشيخ الأكبر ، إذ إن كل ما في الإنسان من القوى كالخيال والفكر يتحول إلى طاقة مستعدة لقبول أية صورة ترد عليها ، فكمال علم كل قوة من قواه في تخلصها من كافة ما تعلم ورجوعها إلى حالة الاستعداد ( ) ... يظهر ذلك عند الشيخ من خلال هذا البيت:

لقد صار قلبي قابلًا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان ( ) .

هنا يشير ابن عربي إلى وصول القلب عنده إلى مرتبة كماله ؛ لأن كمال القلب هو في رجوعه إلى حالة الاستعداد التي أشرنا إليها ، وعندما يصل إلى هذا الكمال يقبل كل

صورة .

رابعًا: فسر شيخنا الأكبر الإيمان من خلال التوازن النفسي الذي يعطيه للشخصية ، بل جعله عين ذلك التوازن ، هذا التوازن هو في الواقع ثمرة الوصول ، فيقول:

"الإيمان: هو عبارة عن استقرار القلب وطمأنينة النفس" ( ) .

وبهذا فارق ابن عربي علم النفس الحديث بجعله الإيمان فعلًا سلبيًا المؤمن فيه قابلًا للإيمان وليس فاعلًا له ، فالإيمان نور من الله وهو هديته لأهل منته وأحبابه ( ) .

[ مسألة - 1 ]: في ماهية الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت