ويجدر أن نوضح أمرًا هنا وهو أن الإيمان موجود بكامله في كل شيء ؛ لأن النور المحمدي وان امتدت منه ضياءات بطريقة روحية إلى ذوات الأشياء إلا انه لا ينقسم ولا يتجزأ فهو كل في كل إلا إن آثاره تظهر بنسب متباينة في الأشياء تبعًا لاستعداد وقابلية كل شيء ، وبمعنى آخر:
إن الإيمان أو محمد هو نور تظهر تجلياته بحسب ما يستعد الموجود لظهور تلك التجليات ، ولقد كرم المولى سبحانه وتعالى بني آدم فجعل فيه إمكانية الترقي لظهور كافة التجليات النورانية خلافًا لغيره من الكائنات وإلى هذا أشار الحق تعالى في قوله:
] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها[ ( ) أي ألهمه الاستعداد لظهور كافة مراتب الإيمان
وتجلياته ، ومن وصل إلى هذه المرتبة سمي بالإنسان الكامل ؛ لأنه تأهل للفناء في النور المحمدي وذلك حين استعد لظهور كافة تجلياته وآثاره من خلاله .
إذ الصورة أو الحقيقة المحمدية الإيمانية موجودة في كل شيء بكليتها من خلال ضياءاتها النورانية وإذا كان هناك من شيء نسبي فهي الاستعدادات ليس إلا ، وهذا هو سر القول بأن الإيمان نسبي يزيد وينقص ، أي استعداد الإنسان لقبول التجليات المحمدية أو لا .
إن معرفة حقيقة الإيمان هذه لتكشف ]لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أو أَلْقى السَّمْعَ وَهُوَ
شَهيدٌ[ ( ) إن من آمن لم يؤمن إلا بنور محمد فهو سر الإيمان ، وواسطته ،
وغايته ، وأصله ، وفرعه ، وثمرته ، ومراتبه ...
[ مبحث صوفي ] : الإيمان في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي
يمكن تلخيص بحث الدكتورة سعاد الحكيم حول مصطلح ( الإيمان ) ومعانيه عند الشيخ الأكبر بالنقاط التالية:
أولًا: الإيمان هو فعل التصديق عامة .
إن الإيمان هنا غير مرتبط بالإسلام ، فهو فعل التصديق بشكل عام ، فكل من صدق آمن وإن كان موضوع تصديقه ضلالًا ، وابن عربي بذلك ينهج نهج القرآن فيقول: