فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 7048

إن هذا النور الذي أمد الكون والكائنات بالإيجاد والإمداد هو مما عجز علماء

الطبيعة _ كعادتهم في هكذا أمور _ عن تحديد ماهيته فسموه بالطاقة أو القوة أو غيرها من المصطلحات العلمية ووضعوا النظريات حوله إلا انهم جميعًا اقروا بأن كل ما وضعوه أو قالوه إنما هو مجرد كلام وأن السر في حركة الذرات لم يكشف حجابه العلم المادي ؛ لأنه حسبما قالوا: غير خاضع لمعطيات التجارب المعملية والتي تقتضي أشياء ملموسة محسوسة ، فآعترف الماديون بعجزهم وفقرهم أمام الجانب الروحي في الكون .

إذ في كل ذرة من ذرات الوجود يوجد حضرة الرسول الأعظم بنوره وما يتناسب وكل ذرة ، على افتراض أن الذرة أصغر شيء في عالم المادة . وبوجوده ، هذا آمن الكون ودار في أفلاكه مسبحًا الحق I .

ولكن أين النص الذي يثبت أن الإيمان هو محمد وانهما حقيقة نورانية واحدة؟

لنستمع معًا إلى قوله تعالى: ] وَكَذَلِكَ أوحَيْنا إِلَيْكَ روحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري

ما الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نورًا نَهْدي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدي إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ [ ( ) ، فقال سبحانه وتعالى عن الكتاب والإيمان جعلناه نورًا ولم يقل جعلناهما وهو صريح في كون الكتاب عين الإيمان والإيمان هو الكتاب بلا فرق ، ولما كان الكتاب هو محمد ومحمد هو الكتاب لقوله تعالى: ] قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ . يَهْدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ [ ( ) ، فلم يقل يهدي بهما لأنهما حقيقة واحدة ، فإن محمد هو الإيمان والإيمان هو محمد ( بالاستعاضة كما يقول أهل المنطق ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت