فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 7048

الإيمان: هو أول مقامات الشريعة ( ) .

إضافات وإيضاحات

[ مبحث كسنزاني ] : الإيمان وحقيقته الروحية

ما هو الإيمان ؟ وما هي حقيقته الذاتية ؟ .

إن نصوص الكتاب المبين لتكشف وبشكل جلي أن الإيمان في حقيقته الذاتية (ماهيته) هو نور محض ، ولما كان سيدنا محمد هو النور فهذا يعني أن الإيمان هو محمد ومحمد هو الإيمان ولا فرق بينهما ذاتًا وموضوعًا .

وأن القرآن ليكشف إن مقدار ما يناله الشيء من نصيبٍ أو حظٍ من الإيمان إنما هو في الحق بمقدار ما نزل فيه من ذات سيدنا محمد من غير حلول ولا اتحاد ولا تجزئة ولا انقسام .

لقد قلنا ( الشيء ) ولم نقل الإنسان ، لأنا نرى بما أرانا الله في كتابه الكريم أن الإيمان يشمل الكون بأسره من الذرة وأصغر وإلى المجرة وأكبر ظاهرًا وباطنًا لقوله تعالى:

] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهونَ تَسْبيحَهُمْ[ ( ) ، ولا شك أن كلمة الشيء المشار إليها في الآية الكريمة تعم الكافة التي أرسل إليها النور المحمدي من إنس وجن وملك و شجر وحجر وما نبصر وما لا نبصر ، من أول الخلق أي قبل تجسد النور بصورة النبي محمد وإلى آخره أي إلى ما بعد انتقاله ورجوعه إلى حقيقته المطلقة . فما سَبّحت ولا سَبَحت الذرات _ وهي الأصل الحسي للموجودات _ إلا من إيمان قام بذاتها وإلا فكيف يُسَبِّح من لا يؤمن ؟ وهذا أمر ما اختلف عليه من علماء الرسوم اثنان فضلًا عن أهل الكشف والعيان .

إن هذا الإيمان الذي قامت به وعلية بنية الكون ( الذرات ) إن هو إلا مقدارٌ من ضياءات النور المحمدي نزل في كل ذرة بما يناسبها فأنارها بالوجود من ظلمة العدم و أمدها بالقوة لتسبح في أفلاكها بنظام دقيق ، ونورها بنوع التسبيح الخاص بها وبما يتناسب وخواصها في الوجود وقد أشار الحق إلى ذلك بقوله: ]كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبيحَهُ [ ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت