والبطن شبه بالماء: لما فيه من الرطوبات المائعات - ومن عانته إلى قدمه شبه بالأرض لما فيه من العظام اليابسة الجامدة التي يكون المخ فيها مخفيًا كما أخفيت المعادن في التراب - واستقرار الثلاثة عليها ، كذلك الرأس والصدر والبطن مستقرة جميعها على الرجلين .
ولما كان في العالم الشمس والقمر جعل في الإنسان روح وعقل - فالروح:
كالشمس ، والعقل: كالقمر - ولما كان فيه ملائكة وشياطين جعل في الإنسان إرادته ونياته الحسنة كالملائكة - وخواطره ونياته السيئة كالشياطين - إلى غير ذلك مما يكثر
جلبه - ولا يسع هذه الكراريس كتبه .
فإذا تأمل اللبيب سر حكمة بنية الإنسان وانفتح له فيها أبواب النظر بالعرفان - علم يقينا ان هذه النسخة الإنسانية ، نسخة كمال قوبل بها الحضرة الربانية" ( ) ."
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"جسم الإنسان كالعرش ، ونفسه كالكرسي ، وقلبه كالبيت المعمور ، واللطائف القلبية كالجنان ، والقوى الروحانية كالملائكة …وعظامه كالجبال …وتنفسه كالرياح ، وكلامه كالرعد" ( ) .
يقول الشيخ أحمد العقاد:
"ما من مرتبة من مراتب الوجود إلا وقد اختصت بظهور اسم أو اسمين أو ثلاثة ، بحسب استعدادها …فقدر الحق تعالى أن يخلق حقيقة ، تحمل ظهور كل تلك المعاني ، وتكون مظهرًا للقادر الحكيم الخبير العليم ، فكان ذلك هو الإنسان الجامع الواسع ، وكوّنه الله من حقيقتين: أرض وسماء ، وطوى فيه معان الملك والملكوت ، وجعله كنزًا للحي الذي لا يموت . خلقه باليدين وجمع فيه الضدين ، أنوار الروح وظلام الجسم ، صفاء النفس وكثافة الشبح ، ففيه الاستعداد للخير والشر والضر والنفع" ( ) .
[ مسألة - 20 ] : الإنسان بين المادية والروحية
يقول الباحث الدوس هكسلي: