"تعريف المشيئة:"
ويمكن الخلوص مما تقدم إلى التعريف التالي للمشيئة:
المشيئة: هي نسبة إلهية أحدية التعلق تمثل القوة الفاعلة السارية في الوجود بأسره ، القاضية بأن يكون كل ما في الوجود مما هو بالقوة أو بالفعل على ما هو عليه - وهي الوجود ...
يقول ابن عربي:
1 -"فمشيئة أحدية التعلق وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك ..." ( ) .
2 -"إن المشيئة عرش الذات ليس لها في غيرها نسبة تبدو ولا أثر ، وهي الوجود فلا عين تغايرها تفنى وتعدم لا تبقى ولا تذر .." ( ) .
إن المشيئة هي عرش الذات من حيث أن المتصوفة وخاصة أصحاب وحدة الوجود يرمزون إلى الوجود بالعرش ، فالمشيئة هي النسبة الإلهية التي استوت عليها الذات فأظهرت الوجود بأسره ( ) .
يقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"خلق الله المشيئة قبل الأشياء ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة ، وشاء وأراد ولم يحب ولم يرض ، ، شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه" ( ) .
[ مسألة - 2] : في أن المشيئة شرطي السيارات الكونية
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"المشيئة والحق شيء واحد ، ولئن كان الحق شيئًا فهو المشيئة ... والمشيئة رافقت الظهور الكوني وعايشته وسارت معه على طريق ظهوره ."
فالمشيئة شرطي السير ، يوجه السيارات الكونية في جميع الاتجاهات جبرًا وحسب خطة مرسومة محكومة لا خروج عليها ... بمعنى: أن مشيئة الإنسان الظاهرة على أنها حرة غير مقيدة داخلة حكمًا في ظل المشيئة الإلهية ، إذ ليس في الأصل من وجود عيني ثابت إلا هو . وخروج ما هو في حيز العين إلى حيز العيان هو خروج مشيئة إلهية لا إنسانية ، وما الإنسان إلا مظهر ولسان حال المشيئة الإلهية" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في استناد كل شيء إلى المشيئة
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"إلى المشيئة يستند كل شيء ، ولا تستند هي إلى شيء" ( ) .