رسولًا [ ( ) . فالمتخذ هو المأخوذ ، ومنه اشتقاقه . ( فمحمد ) هو المجذوب من بين سائر الأنبياء ، خصه الله بهذا فاتخذه وجذبه والأنبياء ، من قلبه ، أوتوا الحكمة والبيان والهداية ثم تنبؤا ، ثم أرسل إليهم . ورسولنا أخذ أخذًا ، فجذبه الله إليه على طريق الاصطفاء . ألا ترى إلى قوله تعالى: ] وَوَجَدَكَ ضالًا فَهَدى [ ( ) ، فهل يكون الوجود إلا بعد الطلب ؟ فإن الله تعالى طلبه من بين سائر العباد ، بالمنة التي سبقت له في المشيئة . فلما جاء الطلب وجده كما وصف: ] ضالًا فَهَدى[ ، أي: مال به فجذبه ، فنبأه .
فكذلك شأن هؤلاء المجذوبين: يجذبهم الله إليه على طريقه . فيتولى اصطفاءهم وتربيتهم حتى يصفي نفوسهم الترابية بأنواره ، كما يصفى جوهر المعدن بالنار حتى تزول ترابيته ، وتبقى النفس صافية . وتمتد تلك التصفية ، حتى إذا بلغوا الغاية من الصفاء أوصلهم إلى أعلى المنازل ، وكشف لهم الغطاء عن المحل ، وأهدى إليهم عجائب من كلماته
وعلومه . وإنما يمتد ذلك ، لأن القلوب والنفوس لا تحمل مرة واحدة كل ذلك . فلا يزال يلطف بهم ، حتى يعودهم احتمال تلك الأهوال ، التي تستقبلهم من ملكه . فإذا وصلوا إليه احتملوا الوصول والنجوى" ( ) ."
يقول الشيخ إبراهيم بن مصطفى الموصلي:
"يكشف الله له [ المجذوب ] من الأحوال والوقائع السابقة واللاحقة ، ورؤية المشايخ السابقين والمعاصرين ، ورؤية النبي ، ورؤية الأنبياء ، وعروجه بروحه إلى سدرة المنتهى ، وانكشاف الجنة له والنار ، ورؤيته أمور عظام لا يفي التعبير ببيانها" ( ) .
[ مسألة -5] : في غيبوبة المجاذيب
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني: