فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 7048

ثالثًا: يستعير ابن عربي أحيانًا من البحر صفته: الاتساع والشمول والإحاطة ... ليضيفها إلى مصطلح ( البهت ) أو ( الهباء ) مثلًا ، ليبرز بذلك خروج هذا المصطلح من ذاتيته وماهيته إلى علاقة بالإنسان ... علاقة عرفانية أو سلوكية في أغلب الأحيان ، تضع الإنسان في مواجهة مضمون المصطلح ، يقول ابن عربي:

"إن الميل إلى الجانب الأيمن يرمي بسالكه في بحر البهت والسكون ، فيخسر عمره فتنتقص مرتبته عن مرتبة غيره ... والميل أيضًا إلى الجانب الأيسر يلقيه في بحر التلف وهلاك الأبد" ( ) .

رابعًا: ( البحر ) من الرموز العرفانية التي تتمتع بدلالات موحية ، استطاع ابن عربي أن يستغلها في بنيانه الفكري ، فترد بحر عنده على الأغلب في سياق نص عرفاني علمي لتتضمن مفهوم ( العلوم والأسرار ) ، يقول ابن عربي:

"إن البحر عبارة عن العلم" ( ) .

وتخلص الدكتورة إلى أنه يتوجب على القارئ أن يبحث عن مضمون مفردة ( بحر ) في إحدى الفقرات الأربع ، إذ لابد أن تنطبق عليها إحدى هذه الاستعمالات التي يوردها الشيخ الأكبر ، فمثلًا يقول:

"ولما رأيت الحق بالأول أتصف أتيت إلى بحر البداية اغترف" ( ) .

فبحر البداية كما ترى الدكتورة ليس مصطلحًا جديدًا يستوجب التوقف عنده بل يشمله المضمون ( الرابع ) لكلمة بحر ، أي بحر البداية هنا هو علم البداية . وهكذا يجب أن نفهم هذا الرمز عند ابن عربي في إضافاته بالتقنية التي طرحنا ( ) .

[ مسألة ]: أنواع البحار وعلاقة العارف بها

يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت