"الله كلمة تُعاش قبل أن توعى . فكل موجود هو الله وجودًا ، بمعنى المشاركة في إظهار الخفي ، ولذلك قلنا الوجود مشاركة بين الحي والعدم ، بين الفناء والبقاء . فمن جهة عينه فهو هو ، ومن جهة بطونه فهو الكون الجامع أي بطنه . والله عزيز على الإدراك ، ومن أدرك استهلك ، ففني في النار العظمى ، وهي نار لا تذر .. هي من لاح أي ظهر . وظهور النار ظهور إبليس ، لأنه من هذه الطينة ، وإبليس الخفاء . فأنت ترى مدى مشاركة الخفاء في عملية الظهور" ( ) .
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"الحياة ... هي الحركة الظاهرة التي تعبر عن قوة داخلية موجودة فيها ، دافعة لها، ومخرجة ما في الشيء من إمكانات إلى حيز الوجود ، هذه الحركة هي ما تسميه الصوفية حياة الله ، فالله إن كان شيئًا فهو حياة ، لأنه لا شيء سابق على هذه البذرة الحية المتحركة بذاتها أزلًا . فالله كان ، بمعنى أنه كان حياة وما زال حياة ، ولذلك قام بنفسه ، ولذلك احتاج كل مخلوق إلى الحي القيوم ليقوم به ، لأن كل حي ما عدا الله بحاجة إلى دافع أصلي فطري جوهري متحرك بذاته وحي بذاته يمده بطاقة حياتية" ( ) .
[ مسألة - 10] : في وحدانية الله تعالى وصفاته ردًا على الفرق الضالة
يقول الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الكيلاني:
"الله I … لو كان شبحًا لكان معروف الكمية ، ولو كان جسمًا لكان متألف البنية ، بل هو واحد ، ردًا على الثنوية .."
صمد رد على الوثنية ..
لا مثل له ، طعنًا على الحشوية ..
لا كقوله ، ردًا على من ألحد بالوصفية ..
لا يتحرك متحرك إلا بإرادته ، ردًا على القدرية ..
لا تُضاهى قدرته ولا تتناهى حكمته ، تكذيبًا للهذيلية ..
أنزل القرآن فأعجز الفصحاء في نظامه ، إرغامًا لحجج المردارية ..
ألف بين قلوب المؤمنين وأضل الكافرين ، ردًا على الهشامية ..
يرى نفسه ويرى غيره ، سميع بكل نداء ، بصير بكل خفاء ، ردًا على الكعبية ..