فالتسمية اقتضت إيجاد اسم الوتر ، الغني ، أس العالم وأساسه ومبتدؤه ومنتهاه ، أما الشفع فإسم الكثرة العيانية الصادرة عن الواحد حكمًا ، وإلا فمن أين خرج الشيء أصلًا ؟
والشفع زائل بمعنى التكثر ، وهو وَهْم ، بمعنى عدم استطاعة حصره وحده ، والوتر أكثر زوالًا لِانعدام قيامه بذاته . فالإسمان: وجودهما ظلّان للحق الذي غاب وظهر ودخل وخرج وعلا وهبط دون أن يتحرك أو يتكثر أو ينفصل أو يتصل أو يمتزج أو يتحد . والاسمان: وهمان لا أكثر ، وظلان نشئا عن شعاع شمسي أصيل شعّا أزلًا وأبدًا فكانت منه الأخيلة والأشباح" ( ) ."
مادة ( ش ف ق )
الإشفاق
في اللغة
"أشْفَقَ منه: خاف وحذر" ( ) .
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم (10) مرات بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى: ] إِنّا عَرَضْنا الْأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والْأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
وَأَشْفَقْنَ مِنْها[ ( ) .
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ عبد الله الهروي
يقول:"الإشفاق: هو دوام الحذر مقرونًا بالترحم" ( ) .
الشيخ أحمد الرفاعي الكبير
يقول:"الإشفاق: هو شيء من أسرار اليقين بالله ، وحال من سلطانه يفرغه في قلوب أهل المعرفة به" ( ) .
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"الإشفاق في اصطلاح الطائفة: هو دوام الحذر مقرونًا بالترحم ..."
وأما في العرفاء فالإشفاق: هو الخوف" ( ) ."
[ مسألة - 1] : في درجات الإشفاق
يقول الشيخ عبد الله الهروي:
"الإشفاق وهو على ثلاث درجات:"
الدرجة الأولى: إشفاق على النفس أن تجمح إلى العناد ، وإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع ، وإشفاق على الخليقة لمعرفة معاذيرها .
والدرجة الثانية: إشفاق على الوقت أن يشوبه تفرق ، وعلى القلب أن يزاحمه
عارض ، وعلى اليقين أن يداخله سببٌ .
والدرجة الثالثة: إشفاق يصون سعيه من العجب ، ويكف صاحبه عن مخاصمة
الخلق ، ويحمل المريد على حفظ الحد" ( ) ."