وأما اللذة الحسية: فكالالتذاذ بالطعام والشراب والنكاح والأصوات الطيبة والنغمات الرحيمية ... وغير ذلك" ( ) ."
ويقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني:
"سعادة كل شيء في رأيه هي لذته وراحته ، ولذته تكون بمقتضى طبعه ، وطبع كل شيء ما خلق له هذا الشيء . فلذة العين مثلًا في الصور الحسنة ، ولذة الأذن في الأصوات الطيبة ، وهكذا الشأن في سائر الجوارح ، كل جارحة منها لها لذة معينة ."
ولذة القلب الخاصة معرفة الله ، وهو مخلوق لها . واللذة ثمرة المعرفة ، لأن الإنسان إذا عرف شيئًا لم يعرفه من قبل فرح به ، كالشطرنج مثلًا إذا عرفه الإنسان لم يتركه ولم يكن له عنه صبر . فكذلك الأمر بالنسبة لمعرفة الله ، إذا وقعت في القلب فرح العارف بها ولم يصبر عن المشاهدة" ( ) ."
يقول المؤرخ ابن خلدون:
"اللذة: على ضربين:"
لذة للغرائز البدنية بحصول مقتضى طباعها .
ولذة للقلب بحصول مقتضى طبعه وغريزته ، وهو العلم .
وأعلاها: لذة معرفة الله تعالى وصفاته ، ولذة جمال حضرة الربوبية" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي:
"لذات الدنيا ثلاث: صديق واد ، وصحبة ملك جواد ، ومجالسة مفيد ومفاد" ( ) .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعض العراقيين: في الإمساك لذة ، وفي الإنفاق لذة ، وكل ما يلتذ به فهو بعيد من عين الحق" ( ) .
ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي:
"من تلذذ بالبلاء فهو موجود ، ومن تلذذ بالنعمة فهو موجود ، فإذا أفناهم عنهم ، ذهب التلذذ بالبلاء والنعمة".
[ من حكايات الصوفية ] : لذة الاستغراق في المشاهدة
يقول الشيخ علي البندنيجي القادري:
"حكي أن الشبلي رأى أقوامًا مجتمعين على شاب قد بسط وضرب مائة سوط ، فلم يتألم ولم يستغث ولا نطق ، وكان ضعيف الخلقة نحيل الجسم ، ثم بعد ذلك ضرب سوطًا واحدًا فصاح واستغاث وتألم فأطلق سبيله ."