"لما كانت كل حقيقة منطوية على ما لا غاية له من العلوم والمعارف والأسرار والمواهب والفيوض: أطلق عليها عروش من هذا الميدان ، لأن العرش محيط بما في جوفه من جميع المخلوقات ، وأيضًا أن العرش هو غاية الرفعة والعلو والشرف من المخلوقات في علم الخلق ، وكانت الحقائق في غاية العلو والرفعة والشرف ، لأنها برزت من حضرة الحق الذي لا غاية لعلوه وشرفه ، ولا علو وراءه ، فهو غاية الغايات في العلو والرفعة والشرف ، وكانت الحقائق البارزة من حضرته سبحانه وتعالى مكسوة بهذه الصفة العلية من العلو والشرف: والجلال أطلق عليها اسم العرش من هذا الباب ، فكل حقيقة هي عرش" ( ) .
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"ما خلق في العالمين شيئًا إلا وله مثال وأنموذج في عالم الإنسان ، فإذا عرفت هذا فأعلم أن مثال العرش في عالم الإنسان قلبه ، إذ هو محل إستواء الروح عليه" ( ) .
[ مسألة - 10] : في معنى الاستواء على العرش
يقول الإمام القشيري:
"استوى على العرش ، ومعناه: إتصافه بعز الصمدية وجلال الأحدية ، وانفراده بنعت الجبروت وعلاء الربوبية" ( )
[ مقارنة ] : في الفرق بين عرش السماء وعرش القلب
يقول الإمام القشيري:
"عرش السماء فالرحمن عليه استوى ، وعرش القلوب الرحمن عليه استولى ."
عرش السماء قِبلَةُ دعاء الخلق ، وعرش القلب محل نظر الحق .. فشتان بين عرش
وعرش !" ( ) ."
[ من مكاشفات الصوفية ] :
يقول الشيخ إبن قضيب البان:
"كشف لي [ الحق ] عن سر عرش الحقيقة المحمدية وقال لي: هو القلب الذي هو بيت عزتي ومخزن سري ومنبع نوري ومظهر سعة علمي وسرير سلطة إسمي ، وقال لي: قالبه ، الهيكل الذي بنيته بيدي ، وهو مجمع البحرين ، وقاب قوسين" ( ) .
أهل العرش
الشيخ الأكبر ابن عربي