فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 7048

"لما أتم خلق المكونات من الأنواع الستة استوى على العرش بعد الفراغ من خلقها استواء التصرف في العالم وما فيه التدبر في أموره من العرش إلى تحت الثرى . وإنما خص العرش بالاستواء ، لأنه مبدأ الأجسام اللطيفة القابلة للفيض الرحماني ، وهذا الاستواء صفة من صفات الله تعالى لا يشبه استواء المخلوقين ، كالعلم صفة من صفاته لا يشبه علم المخلوقين إذ ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ، ولو أمعنت النظر في خصوصية خلافتك الحق تعالى لعرفت نفسك فعرفت ربك ، وذلك أن الله تعالى لما أراد خلق شخصك من النطفة المودعة في الرحم ، استعمل روحك بخلافته ليتصرف في النطفة أيام الحمل فيجعلها عالمًا صغيرًا مناسبًا للعالم الكبير فيكون بدنه بمثابة الأرض ورأسه بمثابة السماء وقلبه بمثابة العرش وسره بمثابة الكرسي ، وهذا كله بتدبير الروح وتصرفه خلافة عن ربه ، ثم استوى الروح بعد فراغه من الشخص الكامل على عرش القلب استواء ليتصرف في جميع أجزاء الشخص ويدبر أموره بإفاضة فيضه على القلب ، فإن القلب هو القابل لفيض الحق تعالى إلى المخلوقات كلها ، كما أن القلب مغتنم فيض الروح إلى القالب كله ، فإذا تأملت في هذا المثال تأملًا شافيًا وجدته في نفي الشبيه عن الصفات المنزهة المقدسة كافيًا ، وتحققت حقيقة: ] من عرف نفسه فقد عرف ربه[ ( ) إن شاء الله تعالى" ( ) .

[ مسألة - 8] : في سبب إطلاق لفظة الحقيقة على العرش

يقول الشيخ أبو العباس التجاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت