فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 7048

وكانت المصطلحات في بداية ظهورها على شكل رموز وإشارات ، وكان ذو النون المصري الذي هو رأس الصوفية كما يقول الجامي أول من استعمل رموز الصوفية فرارًا من اعتراض المعترضين . والحاصل أن المصطلحات بالمعنى الحقيقي نشأت على يد أهل هذا القرن وتكوّن لها أساس قوي ، وقد جني ثمرها في العصور التالية .

إن هذا القرن يعتبر مكملًا للقرن الذي سبقه على كافة المستويات ، ومما لا شك فيه أن المصطلحات طرأ عليها تغييرات أخرى بمرور الزمن أكثرها يرجع إلى التعبيرات والرسوم والظواهر والأحوال والمقامات وأمثال ذلك .

ولكن يمكن اعتبار أن التوجه الصوفي في هذا العصر كان منصبًا على تعاليم السير والسلوك وتعيين المقامات التي يجب أن يسلكها السالك وقوانينها وأصولها ، مع مراعاة أصول الشرع ، وإسنادها إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فكان توجهًا يكشف الجانب الشرعي للتصوف من خلال شرح الاصطلاحات وكشف خفايا الرموز والتعابير الخاصة ليطلع على مضمونها العام والخاص ، وكان ذلك بفضل رجال مثل الشيخ السراج الطوسي الذي صنف كتابه ( اللمع في التصوف ) والذي يمكن أن يعتبر أول معجم في الاصطلاح الصوفي من حيث جمع الاصطلاحات وكشف معناها ، حيث اعتبر المصطلحات الصوفية من علم الدراية بينما ( الفقه ) من علم الرواية وكلاهما يرجع إلى أصل واحد وهو الشريعة الإسلامية . يقول الشيخ:"إن علم الشريعة هو علم واحد ، وهو اسم واحد يجمع معنيين ، الرواية والدراية ، فإذا جمعتهما فهو علم الشريعة الداعية إلى الأعمال الظاهرة والباطنة" ( ) .

ويوضح الشيخ الفرق بين الأعمال الظاهرة والباطنة ومتعلق كل منهما فيقول:"الأعمال الظاهرة كأعمال الجوارح الظاهرة وهي العبادات والأحكام ... وأما الأعمال الباطنة كأعمال القلوب وهي المقامات والأحوال مثل التصديق والإيمان واليقين والصدق والإخلاص والمعرفة" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت