ويضيف الشيخ قائلًا:"ولكل عمل من هذه الأعمال الظاهرة والباطنة علم وفقه وبيان وفهم وحقيقة ووجد ... فالعلم ظاهر وباطن والقرآن ظاهر وباطن وحديث رسول لله ظاهر وباطن ، والإسلام ظاهر وباطن ، ولأصحابنا في معنى ذلك استدلالات واحتجاجات من الكتاب والسنة والعقل" ( ) .
ولقد بين الشيخ السراج الطوسي في كتابه المذكور أن للصوفية في مصطلحاتهم مستنبطات وإشارات تخفى في العبارة من دقتها ولطافتها ، ومن ذلك معانيهم في المقامات والأحوال والمعارف وحقائق الأذكار ودرجات القرب وتجريد التوحيد ومنازل التفريد وحقائق العبودية والعوارض والعوائق والعلائق والحجب وخبايا السر ومحو الكون بالأزل وتلاشي المحدث إذا قورن بالقديم وفناء رؤية الأعواض وبقاء رؤية المعطي بفناء رؤية العطاء وإلى ما لا يمكن حصره من علومهم ومستنبطاتهم التي كمنت في مصطلحاتهم . فالصوفية عند الشيخ مخصوصون بحل هذه العقدة والوقوف على المشكل من ذلك والممارسة لها بالمنازلة والمباشرة والهجوم عليها ببذل المهج حتى يخبروا عن طعمها وذوقها ونقصانها وزيادتها ويتكلمون فيها وفي دلائلها وذلك مما يصعب على أحد أن يذكر قليله فضلًا عن كثيره ، وجميع ذلك موجود علمه في كتاب الله عز وجل والسنة المطهرة ، ولا ينكره العلماء إذا استبحثوا عن ذلك ( ) .
ومن رجال التدوين في هذا العصر الشيخ أبو بكر محمد الكلاباذي (ت 380 هـ) والذي صنف كتابًا ضم بين طياته كمًا كبيرًا من الاصطلاحات الصوفية وهو كتاب
( التعرف لمذهب أهل التصوف ) فقام بشرح المذهب الصوفي بناءًا على هذه المصطلحات .
وكذلك فعل الشيخ أبو طالب المكي ( ت 386 هـ ) في كتابه ( قوت القلوب ) حيث حشد فيه من المصطلحات والعلوم ما جعله موسوعة علمية فياضة في مجاله .