"نزول القرآن على القلب بهذا الفهم [ الفهم عن المتكلم الله تعالى ] الخاص: هي تلاوة الحق على العبد ، والفهم عنه فيه: تلاوة العبد على الحق ، وتلاوة العبد على الحق: عرض الفهم عنه ليعلم أنه على بصيرة في ذلك بتقرير الحق عليه" ( ) .
ويقول:"لا تظن يا بني أن تلاوة الحق عليك وعلى أبناء جنسك من هذا القرآن العزيز خاصة ، ليس هذا حظ الصوفي بل الوجود بأسره ] كِتابٍ مَسْطورٍ . في رَقٍّ مَنْشورٍ[ ( ) تلاه عليك سبحانه وتعالى لتعقل عنه ... ولا يحجب عن ملاحظة المختصر الشريف من هذا المسطور الذي هو عبارة عنك . فإن الحق تعالى تارة يتلو عليك من الكتاب الكبير الخارج ، وتارة يتلو عليك من نفسك ، فاستمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصم ، فالصمم آفة تمنعك من إدراك تلاوة عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه بالقرآن . والوقر آفة تمنعك من إدراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة ، وهو الكتاب المعبر عنه: بالفرقان" ( ) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"إذا وفقك الله وتريد أن يسمع الحق (جل اسمه) منك تلاوتك ويرسمك في ديوان التالين ويقول لك على الكلمات حمدني ، فاعلم منازل التلاوة ومواطنها وكم التالين منك: وذلك أن تعلم أن على اللسان تلاوة ، وعلى الجسم بجميع أعضائه تلاوة ، وعلى النفس تلاوة ، وعلى القلب تلاوة ، وعلى الروح تلاوة ، وعلى السر تلاوة ، وعلى سر السر تلاوة ."
فتلاوة اللسان: ترتيل الكتاب على الحد الذي رتب المكلف له .
وتلاوة الجسم: المعاملات على تفاصيلها في الأعضاء التي على سطحه .
وتلاوة النفس: التخلق بالأسماء والصفات .
وتلاوة القلب: الإخلاص والفكر والتدبر .
وتلاوة الروح: التوحيد .
وتلاوة السر: الاتحاد .
وتلاوة سر السر: الأدب ، وهو التنزيه الوارد عليه في الإلقاء منه جل وعلا .